هل الدولة اللبنانية مستعدة لمواجهة مع إسرائيل نيابة عن إيران وسط الوضع المتأزم بالشرق الأوسط؟ هل من حق ميليشيات حزب الله أن تدفع بالدولة اللبنانية لمواجهات بحساباته الخاصة وولاءاته الإقليمية؟لا يمكن أن تستبعد احتمالات الربط بين اقتراب موعد إنجاز الاتفاق النووي بين إيران والغرب، والعمليات العسكرية المتصاعدة بين إسرائيل وحزب الله.
فأحد الاحتمالات لتصبح إيران شريكا للغرب في إدارة الشرق الأوسط هو إعطاء دور سياسي للميليشيات وأمراء الحرب الذين ازدادت قوتهم وتعزز دورهم في السنوات الأربع الماضية في قلب الأزمة السورية، وهم يستمدون دعمهم غالبا من مرجعيات خارج حدود سوريا (فيما يسمى الحروب بالوكالة) ما يؤكد تحول سوريا من لاعب إقليمي إلى ملعب إقليمي تدار عليه الصفقات والتوازنات بين القوى الإقليمية والدولية، ولا مانع من امتداد هذا الملعب إلى العراق والأردن ولبنان وحتى حدود تركيا.
للمرة الأولى بالتاريخ تتمكن ميليشيا غير دولية، مثل داعش وحزب الله، من أن تتبوأ مكانة من نفس مستوى التدمير الذي تتمتع به دولة ذات سيادة، وهو ما يؤكد مدى المكانة التي يحتلها من الآن فصاعدا اللاعبون غير الدولتيين (نسبة إلى الدولة) في آليات اختلال نظام العالم.
لكن يبدو أن اختيار لبنان مسرحا للعنف بالذات في هذا التوقيت، يختلف تماما عن أحداث العنف التي تجري فوق مساحة شاسعة تمتد بين سوريا والعراق.
فقد أصبح هذا البلد بمثابة «الضحية البديلة» لصراعات وتسويات كبرى ستتكشف في المستقبل المنظور.
أول من نحت مفهوم «الضحية البديلة» هو الفيلسوف الفرنسي الأصل، الأمريكي الجنسية رينيه جيرار في كتابه الأشهر «العنف والمقدس».
ففي الغالب لا يتم اختيار الضحية كونها مدانة أو متهمة، بل غالبا ما يتم اختيار المتهم الضعيف الذي لا حماية ولا سند دوليان له!
هل يصبح لبنان ضحية السلام النووي؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
