تحولت الألعاب على الهواتف المحمولة لكثير من مستخدميها من مجرد وسيلة لقضاء أوقات الفراغ وانتظار القطار أو الحافلة إلى ما يشبه الإدمان، فإذا كنت تبدأ يومك مستمتعا بنغمات الكاندي كراش، أو موسيقى المزرعة السعيدة، وإذا كنت ممن يطلبون المساعدة من الأصدقاء من خلال إرسال الرسائل لاستكمال لعبتك، فأنت حتما وصلت إلى حد الإدمان على اللعبة.

سلوك للعزلة

ويأتي انتشار تطبيقات الألعاب على الهواتف المحمولة وانشغال كثير من الناس بها ليشكل ظاهرة عدّها استشارية السلوك فوزية أشماخ سببا لسلوك العزلة عن الوسط الاجتماعي، وقالت: يبدو أن تلك الألعاب تعمل على ترسيخ القيم الفردية، خصوصا مع توفر الأجهزة الذكية، وإمكان تحميل تطبيقات أكثر من الألعاب، ووجودها بشكل دائم مع الشخص.

سلاح ذو حدين

وأشارت إلى أن تلك الألعاب الالكترونية، تأتي كواحدة من وسائل الترفيه وتمضية الوقت، إلا أن مرافقتها للشخص أينما ذهب، جعلت منها سلاحا ذا حدين، أحلاهما مرّ كونها خلقت نوعا من الإدمان عليها، خاصة تلك النوعية التي تعمل على تكوين نوع من القلق الفكري، سببه الرئيس الضغط العصبي والنفسي، ومن أكبر سلبياتها استهلاك الطاقة الإيجابية، لدى الشخص في مجرد لعبة.

اللعب ضرورة

وأضافت أن اللعب بعدّه ضرورة وحاجة إنسانية ناهيك عن كونه عند كثير من التربويين وبحسب دراسات نفسية وسيلة من وسائل التعلم، كونه يعمل على ترسيخ القيم الإنسانية وتنمية مهارات سلوكية وفكرية، وهو ما كانت عليه الألعاب قديما التي تعزز المشاركة الاجتماعية، وتقوم على صقل المهارات الخيالية واليدوية وتنمية الخيال، وتعتمد على تشغيل مهارات عقلية منها الذكاء الاجتماعي، فمن هنا يجب حسن اختيار نوعية الألعاب التي يلعبها الشخص على جهازه المحمول لتقليل الأضرار الناجمة عنها إن لم يستطع تحقيق أقصى فائدة مرجوة منها.

جمود القدرات

وأوضحت أشماخ أن تطبيقات الألعاب المحملة على الهواتف الذكية وفي فضاء الانترنت تعمل وبشكل كبير على تجميد القدرات الإبداعية، كما أنها لا تساعد على تلبية الحاجات النفسية للشخص، من حيث المتعة، باستثناء أنها تعمل على إرضاء الغرور والطموح الفردي، بعيدا عن حيز المنافسة.

الطاقة السلبية

من جهة ثانية يبدو أن عالم ألعاب الانترنت، التي يبدأ كثيرون يومهم بها، عبر صفحة الفيس بوك يقوم بدور حيوي لدى بعض الأشخاص في التخلص من الطاقة السلبية الناتجة عن ضغط العمل، كما بين الشاب علاء الشريف الذي قال: الألعاب طريقة للتنفيس عن الغضب، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمدير.

عيش الخيال

من جهتها أشارت منال السيد، إلى أنها تواظب على لعب المزرعة السعيدة، وتبدأ يومها بالحصاد، وإطعام حيوانات المزرعة، ثم تزرع أشجارها، قبل أن تبدأ عملها اليومي، مشيرة إلى أن اختيارها للعبة المزرعة السعيدة، يأتي من شغفها وحبها للحياة الريفية في ظل الأشجار، وهو ما لا تستطيع تحقيقه على أرض الواقع، فتعيشه في العالم الافتراضي، بالإضافة لكونها عاشقة لكل ما يختص بالترتيب والتنسيق، الذي توفرها تلك اللعبة لها وتساعدها على إشباع ما بداخلها من شغف بتلك الحياة التي لا تستطيع العيش فيها.

إزعاج الأصدقاء

فيما بينت لمى الشريف أنها تكاد تكون أدمنت لعبة الفارم هيروز، التي جعلت منها شخصا مزعجا، لقائمة أصدقائها، كونها لا تكف عن إرسال الدعوات لهم، لطلب المساعدة ومنحها حياة جديدة لبدء اللعب من جديد، ولم تعد تستطيع أن تقلع عن ممارستها.