حذر مستثمرون يعملون في تجارة استيراد الإحرامات من تفاقم خسائر القطاع إلى نحو 40 % نتيجة عودة أنواع من البضائع المحظورة مصنوعة من مادة البلاستيك إلى السوق رغم التحذيرات التي أصدرتها وزارة التجارة في وقت سابق والتي نصت على منع التعامل بها ومنع استيرادها بعد ثبوت ضررها من قبل المختبرات التابعة لهيئة المواصفات والمقاييس ومصادرتها.
وقدر لـ”مكة” مستثمر فضل عدم ذكر اسمه أن حجم سوق الإحرامات يفوق الـ400 مليون سنويا، وقال: الأمر لا شك ينعكس إيجابا على أبناء البلد واقتصاده، وللأسف بدأ مستثمرون أجانب بأسواق جدة وفي “باب شريف” تحديدا بيع إحرامات مصنعة من البلاستيك على أنها من القطن، إلا أنها تمثل خطرا على المستهلك في درجات الحرارة المرتفعة، بالإضافة إلى كونها قابلة للاشتعال السريع في حال حدوث حرائق، وعادت لتظهر من جديد بنسبة 80 %، فالمستهلك ينجذب لنعومة ملمسها إذ تباع على أنها قطن رغم من عدم وجود أي بيانات تدل على بلد المنشأ أو الصناعة.
وأضاف المستثمر: أعمل في المهنة منذ 30 عاما، تمكنت خلالها من معرفة الأنظمة والقوانين داخل السوق، ولكن إلى الوقت الراهن لم أتقدم بخطاب لوزارة التجارة تخوفا من تأويله لمصلحة شخصية كوني أعمل في ذات المجال.
وحول طرق دخولها البضائع للسوق المحلي أوضح المستثمر بأنها تورد عبر مصانع صينية تحت مسميات قطنية عبر إحدى الدول المجاورة بطرق ملتوية، ويتم استقبالها عن طريق سمسار أجنبي يعمل كوسيط بين التجار الأجانب في السوق السعودي وبين المصانع الصينية، متكفلا بدخولها إلى باب مستودعاتهم، وتباع بثمن ينافس القطنيات، التي يتم استيرادها من عدد من الدول كسوريا ومصر وباكستان.
واستطرد: المملكة تملك مصانع محلية قادرة على تغطية الطلب، متسائلا لماذا يتم الاستيراد؟ وإن كان فلماذا لا يتم أخذ رسوم جمركية تتجاوز 5% من مستوردي السلع المصنعة محليا كحال بعض السلع الأخرى، في ظل غياب الرقابة.
من جهته قال لـ”مكة” نائب رئيس لجنة التوعية لمكافحة الغش التجاري في غرفة جدة سابقا عبدالله القحطاني: عدم وجود بلد المنشأة ومعلومات الصنع على السلع يعد مخالفة صريحة للنظام، وسبق للجنة أن أسهمت في رفع حد العقوبات لتصل إلى مليون ريال خلال 4 سنوات، فعلى ضوء البلاغات التي تم تسجيلها يأتي دور الوزارة لتقصى معلومات دخول السلع من خلال تعميم نوع المخالفة على السوق لمعرفة المستورد، ليتم بعد ذلك الرفع بالمخالفة إلى هيئة التحقيق والادعاء العام ولتتحول إلى ديوان المظالم لتسجيل الحكم من قبل ثلاثة قضاه وقد تصل العقوبة إلى الحد الأعلى.
وتؤكد مصادر في وزارة التجارة لـ”مكة” أن التحذيرات لا تزال مستمرة للحجاج والمعتمرين لتلافي شراء السلع المغشوشة من الأسواق والمواقيت على أنها إحرامات جيدة، وهي في الأساس رديئة الصنع ويتم استيرادها عن طريق مؤسسات في جدة تحمل أسماء وهمية، مطالبا الشركات العاملة كالمطوفين ونحوهم بتوعية الحجاج والمعتمرين وإرشادهم للأنواع الجيدة من الإحرامات والمصنوعة من القطن الخالص.
وبينت المصادر وصول شكاوى من حجاج ومعتمرين في الفترة الماضية تفيد تعرضهم لحساسية مع ظهور حروق على سطح الجلد نتيجة لبس الإحرامات المغشوشة، وبعد إحالة نماذج من السلع لمختبرات هيئة المواصفات والمقاييس بالرياض تبين أنها تحتوي على مادة بلاستيكية ضارة تشكل نحو 90 % من الخام المصنوع منها الإحرام، ما دعا الوزارة إلى مصادرة كميات منها ضبطت في عدد من الأسواق والمواقيت، مع فرض رقابة لفرق تابعة للوزارة والأمانات لمصادرة الأنواع المغشوشة وتطبيق الأنظمة بحق مستورديها.

