هناك العديد من أوجه الخلاف بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية، ولعل الكثير من هذه النقاط هي ما أدت إلى ما نحن فيه وهم فيه، وبالتأكيد لا يمكن تبسيط ذلك في نقطة هنا أو خلاف هناك، ولكن ما يثير الفضول والأسى ما حدث في الاكتشافات الجغرافية التي قام بها رحالة مغامرون، بل ومنهم مجرمون وقطاع طرق في رحلات استكشافية بدأت مع بورتلوميوذباز عام 1488م وكرستوفر كولومبس الذي اكتشف القارة الأمريكية، وهو يتخيل أنه ذاهب لاكتشاف الهند من الطريق العكسي، فلقد قدمه أحد وزراء الملك فرناندوا والملكة ايزابيلا في أول حفل في قصر الحمراء بغرناطة بعد عدة أيام من سقوط الأندلس، وكانت كل طلبات المغامر كولومبس أنه يطلب من الملكين إعطاءه ثلاث سفن مجهزة بالمحاربين والمؤن حتى يستطيع الوصول إلى القارة الهندية من الطريق العكسي بعيداً عن الطريق التي تسيطر عليه البحرية الإسلامية خاصة العثمانية. وهناك سيرفع علم الملكين على الأرض التي يصل إليها ويعود لهما بتوابل الهند وهي كانت بمثابة ذهب هذه الأيام. ولم يأخذ الملكان الإسبانيان وقتاً طويلا في التفكير بل وافقا مباشرة على ذلك وأعطوه ما طلبه. والقصة بعد ذلك معروفة.
اكتشف كولومبس قارة بكرا أدت سيطرة الغرب عليها إلى اكتسابه ثروات هائلة مكنته من السيطرة على العالم منذ ذلك الوقت وحتى الآن. ولكن الأهم في تلك القصة الحزينة أن كولومبس عندما وطئت قدماه القارة الأمريكية وجد أثراً هناك للعرب والمسلمين. وتذكر كتب العديد من الرحالة الأندلسيين أنه كان هناك فتية أطلقوا على أنفسهم الفتية المغامرون قد رحلوا بعدة قوارب في المحيط باتجاه العالم الجديد ولم يعد أحد منهم. نعم كانت حكومات الغرب وراء حركة اكتشافات قوية سيطرت على العالم، أما نحن فكانت حركة أفراد رحلوا هنا وهناك ونشروا الإسلام حتى إن أكثر من نصف دول العالم الإسلامي نشر فيها الإسلام بطرق فردية. لكننا لم نكتسب أرضاً ولم نكتسب قوة.. وهذا هو الفرق.