كمية ونوعية التغيير الذي حملته الأوامر الملكية الأخيرة، تجعلها أقرب للثورة وإعادة تشكيل آلية وملامح العمل الحكومي، على الأقل من ناحية الشكل، أما المهم وهو المضمون فليس أمامنا إلا الانتظار لنشاهد النتائج، والنتائج تحتاج أمرين، الأول هو أن يؤمن كل الذين كلفوا بمهام في الحكومة الجديدة سواء في الوزارات أو غيرها من القطاعات التي شملها التغيير أن الأمر ليس ترقية ووظيفة جديدة بمميزات جديدة وراتب أفضل، ولعلي قد قلت في التعيينات الوزارية التي كانت قبل فترة قريبة إن المسؤول الذي يعين في منصب كهذه المناصب التي لها علاقة بحياة الناس، يجب ألا يتلقى التهاني، فهو ـ منطقيا ـ لم يحصل على جائزة أو منحة تخص شخصه، بل حُمّل أمانة كبيرة سيكون »مسؤولاً« عنها أمام الملك الديان، قبل أن يكون مسؤولاً أمام الملك الذي عينه في هذه المنصب.
أما الأمر الآخر الذي تحتاجه النتائج فهي أن تكون قابلة للقياس، وسيكون جميلاً ومفيداً أن يعلن كل مسؤول ورد ذكره في التعيينات الأخيرة عن برنامجه وخطة عمله، وأن يحدد أهدافه والوقت الذي يحتاجه لتحقيقها.
وعلى أي حال.
.
أغلب الأسماء التي شملها التعيين قابلها الناس بارتياح وفرح، لكن المهم والذي يجب أن يكون في حسبان هؤلاء المسؤولين، هو رأي الناس حين يغادرون مناصبهم، وهم فاعلون لا محالة يوماً ما، إما بناء على طلبهم أو دون بناء على أي شيء، يجب أن يفكر كل مسؤول في تلك اللحظة التي يغادر فيها باب الوزارة خارجاً منه، هل سيدعو الناس له أم سيدعون عليه، فليس مهماً أن يفرح الناس حين يتولى الوزير وزارته، المهم هو ألا يفرح الناس حين يغادرها!
ستُسعد الناس.. لكن متى؟!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
