صور الأطفال الذين يحتفلون بتمزيق الكتب المدرسية ليست مجرد صورة عابرة، إنها ردة فعل عميقة للكراهية الكبيرة للمحتوى الذي تفرغه كتب التربية والتعليم في أذهانهم، لا شيء داخل تلك الكتب يدعوهم لمحبتها أو الولاء لها أو تقديرها. ربما حان الوقت أن تتأكد التربية والتعليم كمنظومة تعليمية أنها فشلت إلى حد كبير في تعيلم وغرس حب الكتب المدرسية في عقل وقلب أجيال مرت، وربما لأجيال مقبلة.
الكتب المدرسية المعتمدة عبارة عن خليط مجموعة أفكار لمجموعة أشخاص لمجموعة توجهات محددة، هذه هي فكرة ومحتوى تلك الكتب. إنها أشبه بمكونات طعام مزج بأكثر من نكهة لم تكن جيدة بما يكفي لإغراء طفل بابتلاعها.
المحتوى في الكتب التي درسناها ومررنا بها لم تكن محرضة على شيء من الجماليات أو الوعي المحرض على التقدم الفكري أو الروحي بشكل من الأشكال. ما زالت تفرغ في رأس الطلاب قصائد وحكايات من ألف عام، وبطريقة تعلم ليست قادرة على تجاوز القديم. الكتب الدينية تكاد تخلو من ثقافة السلام والنمو الروحي الحقيقي. ما زالت مدارس الفتيات تقيم دروسا تجسيدية لتكفين الموتى وتطبيقه عمليا على الصغيرات اللواتي كثيرا ما أصبن بالصدمة والألم الروحي الكبير جراء هذا النوع من الدروس. ما زال المعلمون يأخذون الطلاب في رحلات مدرسية للمقابر، وتعزيز ثقافة الموت أكثر من تعليمهم فن الحياة.
أعذر الأطفال الذين قاموا بتلك المذبحة الشنيعة لكتبهم المدرسية، بحيث مزقوها في حفلة أشبه بحفلات رقصة النار. الانتشاء الذي يشعر به الطلاب كل عام وهم يمزقون الكتب ويقذفونها في أقرب حاوية للنفايات والحكم بإعدامها، ظاهرة تكاد تكون طقسا محببا لهم في نهاية كل عام دراسي. لماذا؟ لأن تلك الكتب قتلت روحهم المعنوية وسلبت سلامهم وأرهقتهم، ولم تقدم لهم ما يجعلهم -على الأقل- يتركون الكتاب دون التفكير في إعدامه.

