يثير قانون «فاتكا» لمكافحة التهرب الضريبي للأمريكيين، القلق لدى عديد من الخليجيين والمقيمين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الحاملين منهم الجنسية الأمريكية أو من ولد منهم في الولايات المتحدة الأمريكية مما سيجلبه هذا القانون عليهم من متاعب وعواقب وخيمة.
ويلزم قانون «فاتكا» البنوك الأجنبية ومؤسسات أخرى بتقديم معلومات إلى إدارة الضرائب الأمريكية بشأن حسابات الأمريكيين في الخارج التي تزيد قيمتها على 50 ألف دولار ويمتلكون حسابات مصرفية في الخارج وهو ما يعني واقعيا كشف الهويات الحقيقية لعملاء هذه البنوك والمؤسسات، وقد استنفرت العديد من البنوك الخليجية استعدادا لتطبيق هذا القانون ولتجنب ما سيترتب على عدم العمل به من تداعيات على المستوى الدولي.
مصدر القلق
يضع القانون من يخضعون لتطبيقه في دول الخليج بين شقي الرحى، فبالنسبة للخليجيين الحاملين للجنسية الأمريكية إنكار حمل الجنسية الأمريكية عند التعامل مع بنوك في دولهم يعفيهم من تحمل الضرائب ويبعد عنهم شبح إسقاط جنسيتهم في دولهم، خاصة وأن دولا خليجية تحظر على مواطنيها حمل جنسية مزدوجة.
والمأزق الثاني هو أن إخفاءه الجنسية الأمريكية يجلب عليهم في الوقت نفسه متاعب جمة مع الولايات المتحدة وحتى إذا أرادوا التخلي عن هذه الجنسية فقد لا يكون بوسعهم عمل ذلك بسهولة، إذ من غير المستبعد رفض السلطات الأمريكية تنازل أحد مواطنيها عن الجنسية الأمريكية.
أما المقيمون في الخليج والحاملون للجنسية الأمريكية، وخاصة المتهربين من الضرائب الأمريكية منهم سيصبحون خاضعين لطائلة القانون مما يترتب عليه متاعب سوف يواجهونها مستقبلا.
ومن المتاعب المترتبة على حاملي الجنسية سواء من الخليجيين أو المقيمين هي مطالبتهم بتسديد الضرائب المستحقة عليهم حتى عن فترة تمتعهم بالجنسية أو حملهم للبطاقة الخضراء الأمريكية حتى ولو تخلو عن الجنسية أو البطاقة، وهذا قد يعرض بعضهم لخسائر مالية جمة، كما أنهم سيمنعون من دخول الولايات المتحدة.
تطبيق القانون في الخليج
ينص قانون فاتكا الذي أقره الكونجرس في 2010 وبدأ تطبيقه فعليا في يوليو الماضي على أن المؤسسات المالية الأجنبية التي لا تلتزم بتطبيق القانون يمكن تجميد نشاطها فعليا في أسواق رأس المال الأمريكية، أو خصم 30% من التحويلات المالية للبنك أو الشركة غير الملتزمة في تعاملاتها مع البنوك الأمريكية.
لذا فالبنوك الخليجية مطالبة اليوم بتطبيق القانون وأن تسجل نفسها مع مصلحة الضرائب الأمريكية وأن تفصح عن المعلومات المتعلقة بالشركات الأمريكية والأشخاص الأمريكيين الذين يتعاملون معها أو لهم أرصدة لديها.
كما ستحرم هذه البنوك إذا لم تهتم بالقانون من التعامل مع البنوك الدولية، إذ إن أي بنك ستتعامل معه سيطلب موقفها من «فاتكا» حتى لو لم تكن تتعامل مع أشخاص أمريكيين.
على المستوى الخليجي استنفرت عديد من الشركات والبنوك استعدادا له وقطعت شوطا كبيرا في ترتيب أوراقها طبقا لهذا القانون، وسوف تبدأ تقديم تقاريرها للسلطات الأمريكية بدءا من 2015، وتقوم عديد من البنوك الخليجية حاليا بتطبيق القانون عمليا مع عملائها وذلك من خلال إقرار يوقعه العميل للبنك بأنه لا يحمل الجنسية الأمريكية وهو ما يخلي مسؤولية البنك ويحمل الأمر للعميل.

