فأيهما إذن الذي يفضح الآخر؛ هل جمال المرأةِ مهدّدٌ بمنطقها/ كلامها؛ بحيث إذا ما تكلّمت أبانت عن دمامةٍ من نوعٍ آخر؟! أم إنّ الضريبة للمرأة في كلتا الحالتين إنما تُدفع من جيب منطقها/ كلامها على نحوٍ يُمكن معه الاستيعاب بأنّ (كلام المرأة) عورة؟!
بمعنىً آخر:
يُصرّ «الفرنسيون» على أنّ المرأةَ (محض صورة) إذ يكفيها أن تكون جميلةً من أجل أن تتصدّر المكان شريطةَ أن تخيط «فمها» المطلي بالروج والمكتنز إثارةً.. والذي ما زال يهتك ستر عقلٍ طالما صيّرَ الجمال وبالاً على صاحبتِه.
وباستطاعتنا أن نتساءل: هل ثمّة مِن رجلٍ –يعرفه أحدكم- قد كان حفيّاً بالمرأة جراء ما تتمتع به من منطق/ عقل؟!
مِن جهتي: لستُ أذكر أنّ رجلا/ ذكراً قد خطب ودّ امرأةٍ/ أنثى إلا وعينه على صورتِها/ شكلها! ويشهد لذلك الإعلام جديده وقديمه!
وعليه.. فأيّما امرأةٍ تود أن تبقى (جميلة) فليس من شأنها سوى أن تركن إلى جدار الصمت/ فلتلتزمه خرساء كأشجار الزينة وذلك بحسب المثل الفرنسي الذي جعلتُ منه عنوانا لمقالتي!
وهَب أنّ هذا المثل -المزري- كان من صناعة العرب حينها -وبضرورة جلد الذات- لن نسلم من غوغائيةٍ (أمميّة) تسلقنا بألسنتها الحادة لتصمنا بالتالي بكل معاني التخلف ثم لا تلبث أن تدمغ ديننا وثقافتنا بـ»الجنسوية» التي لا تحفل بالمرأة إلا بوصفها جسداً، ليس إلا!
أمَا وأنّ المثل (كوني جميلة واخرسي) أضحى فرنسياً خالصاً فلا مناص حينئذ من أن يقرأ وفق تأويلات تجعل منه رؤية تدفع بالمرأة باتجاه (الجمال). وعلى أي حال..لا تتكلمي -يا امرأة الجسد- ودعي السكوت يزينك لأنّ الرجل -بنسخته الفرنسية- أرادك أنثى مجدلية عارية Soit belle et tait toi بحسب مثلهم! الذي لا يمكن أن يرى الرجلُ من خلاله المرأةَ بأبعد من نزق اشتهاءٍ شبقيٍّ من شأنه أن يحيون المرأة!.سلبوكِ إذن حتى إنسانيتك ذلك أنّ هذه الأخيرة مرهونة بـ»الكلام» وقد حكموا عليك بالمؤبد صمتاً! ابتغاء أن يمعن الرجل في الاستمتاع دون فجاجةٍ أنثى أو صخبها! ومن أجل هذا صارت «فرنسا» قبلةً للغواية!
فيما نحن معشر العرب - يا أيها الفرنجة- لا نفتأ نحرضها على كسر «الصمت/ الخرس» ليزداد جمالها جمالاً إذ تتكلم/ وتجادل.. وقد سمع الله قولها.. وأسمى سورةً من القرآن باسمها: «المجادِلة»، تكريما لموقفها وتخليداً لذكراها! والمدهش أننا نتلوها آياتٍ بيناتٍ في أجل موقفٍ نقفه بين يدي الله تعالى. عسى أن يكون في نسائنا اليوم من تقتفي أثر خولة بنت ثعلبة.
كوني "جميلة" واخرسي...!
خالد السيف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
