»حكى لنا القرآن الكريم نموذجين لسلوك المجتمعات، وحالين لما آلت إِليه الحضارات، يتضح من خلالهما الفرق جليا بين مجتمع يمارس الشورى وآخر يهملها، فهذا فرعون الذي ملك كثيرا، وجرى المال بين يديه افتخر بملكه فأرسل الله موسى وهارون لهدايته، فأبت نفسه أن يرى رأيا غير رأيه، أو يسمع مشورة من غيره، أبى وتكبر فكان إِهمال الشورى من أهم أسباب ذهاب تلك الحضارة، وعلى النقيض قامت حضارة أخرى على أساس الشورى، فزادت قوة ونماء، إنها سبأ، تحكمها امرأة جرت الحكمة على لسانها، إذ جاءتها رسالة سليمان، فعرضت الأمر على قومها، وطلبت منهم المشورة فأثمرت المشورة نماء حكمها«.