قليلون هم الذين يؤمنون أن الوقت قد حان كي يكون بإمكان رجال السياسة، ليس مجرد الحديث بسهولة وصراحة، وإنما اقتصار الخطب الطويلة المملة في جمل لا يتجاوز عدد حروفها 140 حرفا أو أقل.
في السابق كان موقع فيسبوك يجد إقبالا كبيرا من السياسيين الذين يجيدون مهارات الاتصال بشبكة الانترنت، إلا أن النخبة منهم تحولوا إلى موقع تويتر الذي أصبح بمثابة السهم الأخير في جعبتهم.
معظم الذين يستخدمون موقع تويتر هم الذين نشؤوا بعد أن أصبحت الانترنت وسيلة مألوفة ضمن وسائل الاتصالات. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هنا هو: هل أفلح تويتر في جعل السياسيين يشعرون أكثر مما مضى بأنهم باتوا أكثر قربا من مواطنيهم في ما يتعلق بحياتهم اليومية؟ ويرد أحد الصحفيين المداومين على استخدام الموقع بقوله «في ما يتعلق بالحضور وتواصل السياسيين فقد أفلح الموقع في ذلك. أصبح صوت المواطن أكثر مما كان عليه في السابق، وبات المسؤول أكثر قربا من رجل الشارع».
لذلك يمكن القول إن المواطنين لم يكونوا سيستخدمون الموقع، وما كان المسؤول سيضيع وقته في الدخول إليه إذا لم يكن مفيدا. ويقول الصحفي الباكستاني أسد عمر «أرى أن هذه النافذة الجديدة مفيدة جدا للمسؤول والمواطن على حد سواء. إذ بإمكان الأخير أن يتواصل مباشرة مع صناع القرار». ويستدرك قائلا «لكن الأمر في الأخير يتوقف على طبيعة المسؤول ومدى استجابته، وهناك استخدام كبير وتواصل بدرجة عالية. أما في المناطق الريفية النائية، فقد يكون الأمر مختلفا، إذ لا تتوفر خدمات الانترنت. لذلك فإن تويتر لن يلغي وسائل الاتصال التقليدية، بل سيكون مجرد وسيلة جديدة».
وفي ما يتعلق بعدم وجود تأثير مباشر لردة الفعل السريعة في تويتر على السياسيين أحيانا، يقول عمر «السبب في ذلك يعود إلى أن مستخدمي تويتر لا يمثلون كل المجتمع، بل هم مجرد شريحة منهم، وهذا الأمر لا يتوقف على باكستان فقط، بل على معظم المجتمعات الإسلامية ودول العالم الثالث. كما أن سهولة التغريد على الموقع قد تكون ضارة في بعض الأحيان، إذ يشوب التسرع كتابة البعض لأفكارهم ومقترحاتهم، مما قد يوقعهم في إشكالات قانونية. لكن هذا أمر طبيعي إذا وضعنا في الاعتبار أنها وسيلة حديثة نحتاج إلى وقت كي نتمكن من إجادة استخدامها».
تأثير تويتر على الساسة
عدنان الحبشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
