في الوقت الذي يتحدث فيه بعض الأشخاص عن الحاسوب الشخصي وأنه يأخذ وقتا طويلا لفعل شيء ما، بداعي التفكير، يتوقع قانون مور أن تتضاعف قوة المعالجة كل 24 شهرا، لذا فالأمر مجرد وقت قبل أن يصبح الذكاء الصناعي أذكى من مبتكره، وقادرا على صنع ذكاء أكثر سرعة، ما سيؤدي إلى نمو فائق في السعة الإدراكية.

صناع الأفلام

وبحسب ما نشرته صحيفة جارديان البريطانية، فإن الذكاء الصناعي ليس تقنية بعيدة توجد في مخيلات صناع الأفلام ومختبرات علماء الحاسوب فحسب، فالعديد من الهواتف الذكية تستخدم تقنيات الذكاء الصناعي الأولية، لترجمة اللغات أو إجابة الاستفسارات، كما تستخدم الألعاب الرقمية ذلك لابتكار سيناريوهات معقدة ومتغيرة للألعاب، إذ يعود مبدأ الذكاء الصناعي إلى ولادة الحوسبة في 1950، أي 14 عاما بعد تعريف مبدأ الحاسب للأغراض العامة.
وأثبتت كيفية تعامل البشر مع الذكاء الصناعي مدى خصوبة هذا المجال لصناع الأفلام، حيث تستكشف الأفلام الحديثة ما سيكون عليه الوضع لو عاشت مخلوقات الذكاء الصناعي بيننا، ومدى صعوبة التمييز بين اللحم والعظم ورقائق الكمبيوتر والرموز.

أكثر الاستخدامات

أكثر استخدامات الذكاء الصناعي المباشرة هي معالجة اللغة الطبيعية، من حيث محاولة فهم ما نقصده عند قول أو كتابة أمر باللغة العامية، وهو أمر يستطيع الأطفال فعله حتى قبل أن يتمكنوا من المشي، فتحليل الجمل إلى أجزائها الأساسية أمر محير بالنسبة للناطقين باللغة الإنجليزية، فما بالكم بخوارزمية.
ومن أكثر الاستخدامات الشائعة للذكاء الصناعي، بخلاف المحادثات، الألعاب الرقمية، حيث يستخدم للإشارة إلى الخصوم الذين يتحكم بهم الحاسوب، وتجتمع قوانين الأنظمة البسيطة لتكون شيئا يبدو عليه التعقيد.

تمويل الشركات

وتأتي كثير من تمويلات الذكاء الصناعي من شركات مثل أبل وقوقل اللتين تحاولان الرفع من مستوى مساعداتهما الشخصية، مثل سيري وقوقل ناو، إلا أن البحث الرائد في الذكاء الصناعي لا يهدف إلى نسخ الفهم البشري للعالم فحسب، بل إلى التفوق عليه، ويكمن الخوف في أنه حالما يتم ابتكار ذكاء صناعي كاف للأغراض العامة، سترتفع سعته مع ارتفاع قوة المعالجة المتوافرة له.
ويعود الأمر الذي سيفعله الذكاء الصناعي بكل تلك السعة، إلى برمجته، وتكمن المشكلة في أنه من الصعب برمجة حاسب فائق الذكاء بطريقة تضمن عدم إبادته للبشرية عن طريق الخطأ، ومن خلال التوجه نحو أعظم المشكلات في الفلسفة يمكننا التأكد من الحصول على آلة تفهم معنى كونها جيدة، ولا تزال هناك مشكلة من حيث كيفية تأقلم المجتمع مع القدرات المتزايدة للذكاء الصناعي.