توفي الخميس الماضي الشاعر والكاتب المسرحي الأمريكي أميري بركة الذي اشتهر بميله للحديث عن الأمور المتعلقة بالزنوج الأمريكيين، وكان في نظر البعض «ملهما»، بينما ينظر إليه آخرون على أنه مثير للفتن.
وتوفي بركة في مركز بيث إسرائيل الطبي، وهو ما أكده ابنه راس بركة، عضو المجلس البلدي لبلدية نيوارك. ولم يعط الابن مزيدا من التفاصيل حول وفاة والده، لكنه قال إنه كان في المستشفى منذ الحادي والعشرين من ديسمبر الماضي.
ولد بركة في نيوارك في السابع من أكتوبر 1934، لأب يعمل في مصلحة البريد وأم تعمل كمشرفة اجتماعية. في بدايات شبابه أظهر اهتماما كبيرا بالعزف على البيانو والآلات الإيقاعية، مما دفعه مستقبلا إلى التخصص في موسيقى الجاز، كما درس الرسم والتلوين.
بعد سنوات قليلة من تخرجه من الجامعة، اشتهر بركة بأنه أحد العناصر المؤثرة في حركة الفنون الزنجية التي ظهرت خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي، وكانت تهدف إلى تطوير الرواية والشعر والدراما الزنجية، وبالتالي إلى دعم حركة القوى السوداء في المجالات السياسية. من أهم أعمال بركة المشهورة مجموعته الشعرية «المحاضر الميت»، و«الهولندي»، و»موسيقى الزنوج في أمريكا البيضاء».
وكما كان بركة مثيرا للجدل في المجالات الأدبية، فقد كان كذلك في المجال السياسي. ومرة أخرى انقسم كثيرون في وصفه، فبينما يراه البعض بطلا لا يشق له غبار في الدعوة إلى المساواة، لا سيما في ظل الأجواء العنصرية التي كانت سائدة في مدينته نيوارك حيث عاش معظم حياته. إلا أن البعض يراه شخصا مزعجا مثيرا للقلاقل.
تقاعد بركة عن العمل في 2007 بعد أن اشتهر بكتاباته لمدة 6 عقود متواصلة. كان مهتما بالنقد الأدبي والموسيقي. وأكسبته صراحته ووضوحه كراهية كثيرين كانوا يرونه شخصا معاديا للسامية، وضد المرأة، وعنصريا وانفصاليا.
«الحب كلمة شريرة»، عبارة شهيرة أطلقها بركة باسمه المستعار الذي عرف به في بداية ظهوره «لو روي جونز» وكانت قصيدته التي ذاع صيتها «في ذاكرة الإذاعة».
خلال دراسته في الجامعة تعرض بركة إلى عديد من المواقف العنصرية، واضطر للعيش مع عائلة بيضاء غير عائلته. ويقول عن تلك الفترة «كانت أسوأ أيام حياتي، عرفت في تلك الفترة معنى أن تنفصل عن عائلتك وأصدقائك، وأن تكون تحت الوصاية القضائية لأناس يكرهون الزنوج». ولعل أكثر ما ميز حياة بركة أنها كانت غير مستقرة، حيث تنقل ما بين الفكر الماركسي والفلسفي.
أميري بركة.. فنان أمريكي عاش حياة متناقضة
عدنان الحبشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
