يعرّف الشاعر جاسم الصحيح الوطن بصورة غير نمطية، بعيدا عن الشعارات المستهلكة، لنجد أنفسنا أمام تجربة فيلسوف شاعر من خلال بيته »هم علقوك على السحاب شعارا *** وأنا غرستُك في التراب بِذارا«.. تلك الكلمات كانت للناقد محمد السحيمي في المحاضرة التي ألقاها في منتدى بوخمسين الثقافي بالمبرز عن الوطن في شعر جاسم الصحيح، قراء في قصيدة »الوطن بأبجديةٍ ثانية«.
وأوضح السحيمي أن الصحيح قدم مفهوما مثاليا وجديدا في حب الوطن، من خلال قصائده المعروفة بقوتها وجزالتها وبعدها عن التقليدية والموروثات النمطية، مضيفا «إن الشاعر يريد أن يصدم القارئ مباشرة من خلال هذه الرؤية للوطن التي لم تكرر غيرها، مما جعلنا أمام عقل مرتب جداً«.
ودافع السحيمي عن وصفه للصحيح بالفيلسوف، مبينا أنه أبدع وتجلى في تعريف »الوطنية« من خلال قصيدته حين قال »أتضيقُ إنْ طاشَتْ سهاميَ مرةً *** ولكم حرستُكَ بالسهام مرارا»، مضيفا أن الوطن الحقيقي هو من يستمع لأبنائه، وهو ما يتجلى في قول الشاعر: «وطن النصوص المدرسية لم يعد *** وطني وإن ألقمْتهُ أشعارا، ما العودُ دون غناه غير جريمة *** إلا خشب ساعة تصلبُ الأوتار«.
ووفقا للسحيمي فإن نصوص الصحيح ينبغي أن تدرّس في التعليم والإعلام، وأن تكون حاضرة في الأوبريت الوطني، بحكم وطنيتها وعلو لغتها، وذكائها الشعري الذي يجعل المتلقي يقظاً دائما.