يسألني يكيكي ما الذي تحتاجه أي جامعة لتدخل ضمن تصنيف الأبرز والأجدر في قوائم المؤسسات الأكاديمية العالمية؟! قلت له ببساطة يا سيدي أن تصنع مناخا علميا وأكاديميا وبحثيا رفيعا.. وتستثمر في استقطاب أفضل الكوادر الوطنية/ المحلية ودعمها بالموازنات المالية التي لا تقف في طريق برامجهم ومشاريعهم العلمية.. ورفع مستوى المناهج وخطط التعليم، بحيث تكون مواكبة لأحدث ما هو ممارس ومطبق في الجامعات المتفوقة وذات السمعة الرفيعة.. ورفع سقف القبول لطلاب متميزين من خريجي التعليم العام والجامعي للدراسات العليا.. لكن مشكلة جامعاتنا غياب هذا المناخ البحثي والأكاديمي المنتج من أصله.. فعضو هيئة التدريس، حتى النشط بحثيا، لا يتطرق لموضوعات تتعلق ببيئته من ناحية والنشر في أرقى المجلات والدوريات العلمية المعروفة عالميا بالمجمل أو في اختصاصات بعينها..
الغريب أنه ومع الموازنات الضخمة لجامعاتنا إلا أن غياب المناخ العلمي المنتج بلا مبررات سببه غياب الرؤية وغياب التخطيط العلمي الدوري والسنوي وتوزيع الموارد لعمليات علمية وأكاديمية بشكل مرشد.. ففي السنوات العشر الأخيرة أصبحت موازنات الجامعات الحكومية ضخمة وتكاد تصل لضعف ما كانت عليه من قبل، ومع هذا ظلت منظومة الجامعات الحكومية تعمل بأسلوب التفكير الوظيفي والمضمون وغير المرشد وفق خطط علمية مبرمجة سلفا..
هنا يقول صديقي الملهم يكيكي إن غياب هذا المناخ العلمي والأكاديمي المنتج هو السبب في الرغبة الجامحة لدى مؤسساتنا الأكاديمية للقفز لقوائم التميز بالطريق الأقصر، ألا وهو استقطاب أبحاث وأسماء باحثين وتضخيم برامج النشر العلمي على الشبكة العنكبوتية.. ليس غريبا حدوث هذا في العالم الثالث، لأن المسؤول يخشى ألا يبقى في منصبه لفترة طويلة تجعله يفكر بهذا الشكل الوظيفي، وعدم التفكير في تنمية ثقافة البحث والدراسات الحقيقية على المدى البعيد، خاصة في ظل سياسات البحث المنتجة لأغراض الترقية فيها وقبول طلاب من أي مستوى وغياب تحديث الخطط والبرامج للأقسام والكليات وفقا لأحدث مستجدات العلم والاختصاصات.. حقيقة تحتاج الجامعات أن تتبنى مجالسها العلمية سياسات تتبنى أسلوب الثقافة العلمية والبحثية المنتجة بعيدا عن رؤية الفكر الوظيفي وتحقيق الذات التي يؤمن بها الغالبية من جامعاتنا، هذا إذا استثنينا جامعة أو اثنتين على الأكثر.. مستحيل أن نقفز لقوائم التميز إلا ببيئات علمية وبحثية منتجة وأكاديمية رفيعة، وهذا يحتاج وقتا، وليس مجرد تجيير كاش للقفز بين عشية وضحاها وبنيتك التحتية هشة من الداخل.. يكيكي حقيقة لأول مرة يستمتع بعرضي ويوافقني على كل صغيرة وكبيرة، وهذا مصدر سعادة لي.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
تأهيل سمعة الجامعات
عبدالله الطويرقي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
