وترتفع مشاعر التحسس لديه انتظاراً لإصابته بشيء من والده أو زوجته أو مديره في العمل! وسواءٌ وقع فيه الشيء وأثّر أو لم يقع فإن مشكلاته لن تحلها الفيزياء ولا الفلك ولا حتى إصلاح ذات البين! مع ذلك يتقبل واقعه كمواطن عربي و»يبلع ريقه« لتمضي حياته بين قاذف إن استطاع أو مقذوفٍ إن عجز! فلا وقت لديه للتفكير »الخلّاق« وإنما تحتويه ردة الفعل حسب حالته المزاجية؛ فيثور حيناً أو يكظم غيظه إن خانته استطاعة »الرد«!

حظ »نيوتن« الجيد بعدم سقوط شجرة التفاح عليه؛ وإنما ثمرة واحدة كان من ثمارها أنها ألهمته ولا تزال تلهم العالم! وربما لو قذفه رجلٌ لتحول الأمر إلى عراك؛ فإن كان »الرامي« أنثى فقد تتحول الفكرة برمّتها إلى »زواج« قد يمضي قطاره بطيئاً رتيبا! أما »دانييل ألفيس« لاعب فريق »برشلونة« فيحسب له رباطة الجأش عن صاحبنا »العربي« و»نيوتن«؛ فمن قذفه مشجعون متعصبون ضد فريقه المتأخر حينها بنتيجة المباراة! وقذفه بالموز فيه دلالة عنصرية بغيضة؛ ولكنه تجاوز كل الضغط العصبي ولم يزد أن قام بتقشير »الموزة« والتهامها بشكلٍ سريع في موقفٍ طريفٍ انتهى لصالحه ولصالح فريقه الذي قلب نتيجة المباراة! وأنت كمتفرج ترى الأمر -من وجهة نظرك- عادياً! ولكن داخل الميدان هناك فرق! والفرق شاسع بين أن تتلقى »الضربة« فتثور منتقماً أو تصمت خاضعاً؛ وأن تستثمرها لصالحك وبشكل حضاري! ومن ذلك أن سياسياً كبيراً ينتمي لشبه القارة الهندية خرجت ضده مظاهرة حاشدة تطالب بعزله بعد محاصرة مكتبه؛ استأذنه قائد الشرطة في فضّ الجموع لضمان سلامته؛ فرفض وخرج بنفسه لتحية الجماهير المحتشدة ضده؛ هنا قام المتظاهرون برفع أحذيتهم احتجاجاً على سياساته! فما كان منه سوى أن أخذ «الميكرفون» وقال مخاطباً الجموع: أعرف أن أسعار الأحذية باهظة يا أعزائي؛ وأعدكم أنني سأعمل جاهداً على خفض أسعارها! من حقوقكم كشعبٍ انتعال الأحذية! وهنا ضجت الجموع الغاضبة بالضحك والتصفيق!

[email protected]