قبل أشهر من الآن تسرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي خطاب يحمل صفة السرية لإحدى الجهات العسكرية، يبدي فيه مسؤولها الأول استغرابه الشديد من حالة الترهل التي أصابت بعض منسوبي وزارته، مشددا في ذات الوقت على ضرورة وضع البرامج الكفيلة بإظهارهم بالشكل اللائق.
بالأمس أعلنت مديرية الأمن العام على لسان مساعد مديرها لشؤون التدريب اللواء علي الغامدي، عن نيتها إقامة دورات تدريبية للقضاء على كروش بعض العسكريين من رجال الأمن العام.
وفصل المسؤول هذه الخطوة بقوله “إن المفهوم السابق لتأهيل العسكري لياقيا يعتمد على “الهرولة”، أما الآن لا يوجد هذا الأمر فقط، بل يتطلب التأهيل عدة نقاط مهمة، أبرزها أن يكون التأهيل معرفيا ومهاريا وتقنيا وفكريا وتعامليا، بالإضافة إلى عناصر أخرى للتأهيل، ومنها اللياقي”، مضيفا أن التأهيل اللياقي مهم، وهو أحد العناصر المهمة للرجل العسكري، والقضية ليست بالدورة التي ستنفذ وإنما بالآلية والمحتوى اللذين ستعتمد عليهما الدورة.
قد يكون من الضروري أن يوجد العديد من منسوبي القطاعات العسكرية الحربية المختلفة خلف المكاتب أو بالعنابر الفنية أو الثكنات، لحماية البلد من أعداء الخارج، كلٌ بحسب طبيعة العمل المنوطة به، ولكن من غير المقبول في ظل التقنية الحديثة أن يوجد آلاف رجال المرور خلف المكاتب لإصدار رخص قيادة وتصاريح سوق وغيرها من المعاملات الورقية، والتي يمكن الاستغناء عنها بالأنظمة الالكترونية الحديثة.
ولعل نظام “أبشر” الذي شرعت الإدارة العامة للجوازات في تنفيذه قبل أشهر على المواطنين والمقيمين، والذي مكنهم من إنجاز جميع معاملاتهم بأنفسهم دون الحاجة لوجودهم في إداراتها، خير إثبات لجدوى هذه الخطوة.
الأكيد أن الفوضى المرورية وبعض الحوادث الجنائية التي تشهدها الشوارع السعودية، مردها للغياب الملحوظ لرجال الأمن بزيهم الرسمي عنها، فمن غير المعقول تعطيل طاقات هؤلاء الرجال بالأعمال المكتبية، وإغفال دورهم الأساسي في فرض سطوة القانون بين الناس.
ويتوهم من يعتقد أن وجود حواجز تفتيش أو نقاط فرز في بعض الشوارع هو الحل للقضاء على المخالفين، حيث أثبتت التجربة أن ثبات هذه النقاط في أماكن وأوقات محددة، يجعل من السهل تجاوزها عبر الطرق الجانبية، علاوة على أن كثيرين من المعنيين بتأمين هذه المواقع مشغولون بهواتفهم الذكية داخل مركباتهم.. فهل سيأتي اليوم الذي نرى فيه رجال المرور منتشرين في الشوارع بدل المكاتب؟
انتشار رجال المرور في الشوارع بدل المكاتب
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
