هذا الوجع، الذي كان يسكن في الحجرة الشمالية من القفص الصدري، غادر.. اختفى.. ذهب.. ألقت به الريح من أعلى برج على الكرة الأرضية.
تعلمت أن أسخر من نفسي، بعد كل عثرة تسقط فيها الغترة والعقال و»الكُوفيّة».. أنا لا أهتم لأنّ أحدهم ضحك على المشهد أو تعاطف معه، أو آخر تطوّع ليلملم أشيائي المتناثرة ولم يقوَ على مقاومة الضحك في وجهي ولو للحظات.
منذ وقت احتملت ألا أبالي بهذا الذي يحدث لي على الهواء مباشرة.. أو على الرصيف مباشرة.. أو حتى على درفة الدولاب أو الباب مباشرة.. يحدث هذا لكل الناس لكنّ ردود أفعالهم ـ بالأمانة ـ قد تختلف عني.
لماذا لا أفترض أن أكون ـ في موقف ما ـ مثارًا للضحك.. أو اهتمام الآخرين بمساعدتي أو الإشفاق عليّ؟، فهم يضحكون رغما عنهم!.
هو مفهوم عن الحياة قد لا يكتسبه الإنسان إلّا في النصف الثاني من العمر، لكنه مريح للغاية!
ها أنا ذا أضع يدي على فانوس علاء الدين الذي يمكن أن ينير لي مغارة علي بابا والأربعين أو حتى المليون حرامي.. حينها سأضحك في وجودهم من نفسي.. وسألبس «طرطور البلياتشو» لأخرج برأسي على كتفيَّ بدلاً من أن يتدحرج على الأرض!
من فضلك لا تهزأ بي حينما أقول لك إن المرح والظرف واللطف يمكن أن يحرك إنسانية أعتى المجرمين وأقسى القلوب..
خذها نصيحة بـ(بلاش): احتفظ برأسك فوق كتفيك واخرج سالما معافى حتى من «عش الدبابير».. وحينما تأوي إلى عشّك الصغير «المحندق»، تأمل ابتسامتك العريضة في المرآة وقل لهذا الذي هو (أنت) مع فريد الأطرش:
«ما انحرمش العمر منّك يا حبيبي..
ولا من ضحكة عينيك الحلوة ديّا»..
هذا الوجع...!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
