هناك أسلحة تملكها عادة أي دولة لحشد أصوات الشعب ولصناعة الرأي العام، بما تملك من أدوات توجيه، فهي تلعب دوراً مهماً في تشكيل الوعي الجمعي للشعب، فتقوم اليوم القنوات الفضائية والصحافة برسم ملامح المشهد السياسي لتوجيه الشعب. وقد تكون تلك الساحة موقعا لمعارك مصيرية للوطن وفي قلبه. فعادة ما تكون عاصمة الدولة هي مركز (الثقافة المركزية) للدولة.
وقد تتخبط أسلحة الدولة، وتتداخل أسلحة أهل الثقافة والفكر، لأنهم قد لا يكونون على وفاق فكري. فيحاول كل طرف أن يجذب المواطن لحظيرته للفوز به، بهدف ممارسة الضغوطات لتوعيته لفهم الأهداف والفكر الاستراتيجي للمستقبل. وهنا تبرز بالضرورة مشاركة المواطن في العملية السياسية. ويحاول كل فريق منهما ومن داخل تلك المنظومات المفكرة ومن أصحاب النفوذ المسيطرين على كامل مساحة الساحة السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية تحقيق أهدافه. ويندر أن يتم تقارب أو تفاهم أو تصالح بين تيارات السلطة وأهل الثقافة والفكر والإصلاح. والبعض من المواطنين يدخل في حالة الانحياز لفريق دون أن يفهمه أو يفهم تركيبته، والنوع الثاني قد لا يستطيع أن يستوعب ما طرح أمامه من مشروعات وأفكار فيتجه إلى (تجميد) رأيه، وهذا النوع قد يشكل عبئا لأنه يعمل على حشد أصوات لوجهة نظره، لتجميد عمليات وأنشطة توجيه الرأي العام.
إن أدوات الحشد السياسي ومختلف آلياته في الوطن العربي لا تعمل وفق خطط مدروسة أو مقننة أو تحمل رؤية مستقبلية، ويعتريها الكثير من العيوب والنواقص والملاحظات وأخطرها هو (الانحياز) المكشوف والمفضوح، وممارسة أنواع بذاتها من الضغوط السياسية والتي تمارسها غالباً السلطة الحاكمة. إن صناعة الرأي العام اليوم مهمة شاقة ومرهقة.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

