في 23 جمادى الآخرة 1435 - 23 أبريل 2014 كتبت فادية بخاري مقالاً بعنوان «التحرش والعنف وحقوق الإنسان».

تناولت فيه الحديث عن نظام مكافحة التحرش، والعقوبات المتعلقة به. الذي يرتقب صدوره بشيء من الحماسة.

وذلك من خلال تعقبيها على تقرير نشرته إحدى الصحف -المحلية- عن انتشار واقعة التحرش في البيئة المشتركة بالعمل.

أولاً: من المنطق السليم أن يكون الحديث والمعالجة لأي مرض، من أمراض المجتمع الحسية أو المعنوية، مسبوقا بمحاولة تشخيص الجراثيم والفيروسات المسببة له، ومن ثم القضاء عليه، قبل محاولة المعالجة.

وذلك لضمان نجاح عملية المعالجة، وتجنباً للفوضوية. وعليه فإن «التحرش الجنسي» أصبح مشكلة، يعاني منها كثير من المجتمعات. وبنسبة أكثر تلك التي تدعي الرقي. وبنسبة أقل المجتمعات المعروفة بالمحافظة.

وهذا الأمر يقتنع به جمع لا بأس به، من غير المسلمين حتى!.

لذلك جاء الفصل بين الجنسين في كافة مراحل التعليم، تربية وتشجيعاً على الحشمة ومكافحة التحرش. ورجال الحسبة خير للمجتمع.

ثانياً: أن الكاتبة لم تشر للأسباب الكامنة وراء «التحرش»، لأنها ممن يفترض أن يستشار في علاج التحرش. وكاد الإجماع أن ينعقد على أن 90% من أسباب «التحرش» كان المسؤول عنه سلوك «المرأة» نفسها؛ في لباسها وكلامها ومشيها.

فقد نشرت جريدة الرياض في عدد» 05 ربيع الأول 1435 - 06 يناير 2014 - العدد 16632». «دراسة استطلاعية حديثة أصدرتها وحدة استطلاعات الرأي العام التابعة لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، أسباب حالات»التحرش الجنسي» وأشارت نتائج الدراسة إلى أن نسبة (85.5%) من إفراد العينة ترى أن تعمد بعض الفتيات الإثارة وإبداء الزينة يساهم مساهمة رئيسة في ازدياد حالات التحرش الجنسي». لذلك لم يحدث أن تعرضت امرأة متحجبة للتحرش، وإنما تتعرض لـ(اللمز والسخرية).

بالإضافة إلى أن «التحرش والإيذاء والابتزاز لم يختص» وقوعه على العنصر النسائي فقط، وإنما يشمل حتى الرجال!.

فقد ذكرت دراسة أعدها المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية بمصر أن نسبة 9% من عينة البحث من الرجال تعرضوا لتحرشات جنسية من نساء.

وأشارت الدراسة إلى أن نسبة 4% من الرجال اضطروا لإقامة علاقات جنسية خارج إطار الزواج بناء على ضغط من سيدات، فيما كانت معظم السيدات المتحرشات جنسيا بالرجال هن مديرات أو مالكات للشركات التي يعمل بها الرجال الذين اضطروا للعلاقات الجنسية غير المشروعة مع هؤلاء النساء.

فتحديد العقوبات، وكيفية تنفيذها، قبل معرفة ما هو «التحرش» فهذا منطقياً كالطبيب الذي يصف الدواء قبل تشخيص الداء.

وإنما الأمثل أن ينظر في الأمر من كل جوانبه. وأن نتجنب النظرية النمطية السطحية، الأحادية الجانب، التي ترسخت لدى كثيرين من أن «التحرش الجنسي لا يقع إلا من الرجال على النساء ولا عكس»، عندما يناقش موضوع التحرش الجنسي، نقاشاً علمياً تنبني عليه أحكام قضائية.