في عالم يتجلى فيه الزمن بقانون حركته (القوة والسرعة) يتحتم على الإنسان أن يغير من إيقاعه في الحياة نحو القوة والسرعة حتى ينسجم مع قانون الزمن وينعم بأسرار القدر الجميل والنعم الإلهية الكبرى التي يمنحها الله للإنسان والحياة. وحينما يفقد الإنسان هذا الاتصال، فإنه يتيه عن الصواب ويتخبط في ضلال السراب وخدعة الوهم.
إن المستقبل الذي نستشرفه ونصنع رؤية الوصول إليه لن يكون جيداً بالنسبة إلينا ونحن نتوجه إليه بعقباتنا وعوائقنا. لأنه مستقبل يقترح طريقة الوجود الجديد بمعطيات اللحظة، ولا يعترف بالضعف في مقابل القوة! والإنسان لا يكون منسجماً وهو يتعثر بموروثات فقدت قدرتها على الوجود في عالم العلمية والانكشاف الحياتي، والأكثر خطورة حين تكون هذه الموروثات في منهاج التعليم وقنوات الإعلام والثقافة، ويتم تداولها الاجتماعي كمسلمات نهائية!
إن مستقبلنا في الوعي يحتم علينا تمكين القدرة لدى الإنسان ليتجاوز كل العقبات الفهمية الخاطئة. والقدرة على تطوير المفاهيم القاصرة حتى يتناغم مع حياة تتجدد وتتسع. ومن أجل أن يتم هذا التمكين فإن ثمة خطوات يجب اتخاذها بقوة القرار السياسي والتناغم المؤسساتي المجتمعي. ومن أهمها سد الفراغات التشريعية التي تضمن للإنسان حقوقه وتلزمه بواجباته، وحين نتحدث عن الفراغ التشريعي فإن الحل لن يأتي عبر الترقيعات التنظيمية والتعديلات التعميمية! وإنما عبر تشريع القانون المدني العام الذي يرتقي بالحسن القانوني لدى الإنسان ويجعله أمام مسؤوليته النفسية والاجتماعية في حماية القانون واحترامه، ثم يجعله أمام الالتزام به والتمشي وفق مبادئه وأدواته، مما يعني أن فراغ تشريع القانون العام هو العقبة الكبرى أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وهو السبب الرئيس في تدني فاعلية الفرد والمؤسسة في العطاء الوطني، حيث يغيب الإطار الذي يتم من خلاله فهم الحقوق والواجبات والأمن على المنجزات التي لا يريد الإنسان المخاطرة بها تحت ظرف الفراغ القانوني.
ويأتي بعد ذلك في عقبات التقدم ضعف المخرج التعليمي والذي يحكي ضعف مدخلات التعليم من حيث المحتوى الفكري والثقافي الذي يجب أن يتطور ويُحدَّث بأدوات تقنية تضمن حدوث ذلك تلقائياً.
كما يجب أن يتم التطور والتحديث في شخصية الفرد والإدارة التي تقوم على العملية التعليمية كمنظومة تتحسن جودتها وفقاً للمراقبة التحديثية الآنية والمرتبطة بالمفهوم الإداري العام والمفهوم الإداري التربوي والتعليمي. وكل ذلك يجب أن يكون منطلقا من الوعي بتوازن السلوك الإنساني بين الوجداني والعقلاني. والاحتياج الأمني والاقتصادي والاجتماعي.
وفي ختام العقبات التي تعترض طريق التقدم، مما أود التحدث عنه في هذا المقال، تأتي عقبة ضعف النسيج الوطني بين القبلي والإقليمي المناطقي والطبقي المجتمعي، وفي إطار التعددية الدينية المذهبية. ذلك أن النسيج الوطني هو الأساس الذي تبنى عليه كل التطلعات من أجل إنسان الحياة وحياة الإنسان، وكل خلل يهدد توازن النسيج الوطني فإنه يكلف الوطن والإنسان الشيء الكثير والكبير.
وفي الختام فإن الوعي بالعقبات التي تعترض طريق المستقبل الجميل ليس إلا حركة في تسريع الوصول إلى عالم من المستقبل الذي نستحقه بكل الجدارة والثقة (وعلى الله قصد السبيل).

