أقر عدد من المثقفين بتباين مساحات القبول والرفض بين المثقف الشيعي ومؤسسته الدينية، التي تنطلق منها المواقف واضحة أحيانا، ومشوشة في أحيان أخرى، في تجاذبات لا تكف عن التقلب والتغيير.
ورأوا أن الانضواء تحت عباءة المؤسسة الدينية أو الانفصام عنها، لا يأتي عرضا، بل تتحكم فيه عوامل الولاء أو التمرد بقدر يختلف تركيزه وتتباين كثافته، ليس رغبة في الهدم بل أملا في البحث عن الذات.
«القضية نسبية من جميع الجهات، فالشريحة المثقفة ليست على نمط واحد، فمنهم من ليست له معرفة دقيقة بالخط الديني بسبب وثاقة الصلة، ومنهم من تتشوّش عنده الرؤية بسبب البعدين الفكري والاجتماعي، لذا أعتقد أن موطن الخلل يكمن في ضعف التعارف الاجتماعي والفكري بين الشريحة المثقفة والشريحة المهتمة بالفكر الديني، فبسببه قد تُتخَذ مواقف مرتجلة وغير مدروسة من كلا الطرفين، كما قد تحصل حالة من الفراق الاجتماعي بينهما، ومهمتنا المرحلية تجسير الفجوة بين الشريحتين لنرتفع فوق كثير من مواطن الشبهات».
فيصل العوامي
«للأسف لا تتسم علاقة المثقف الشيعي بمؤسسته الدينية بالتوافقية، قد يزعم الذين ينكرون الخلاف في القضايا الدينية أنهم لا يخشون على الدين، وإنما يخشون على عقائد الناس وأفكارهم، والمشكلة تبدأ من المؤسسة الدينية التي ترى أنها أولى بالطاعة، وكّتاب الشيعة نوعان، منهم من يعبر عن المؤسسة والمرجعية التي ينتمي إليها فتراه يقصي الآخرين، ومنهم من يلتزم الحياد بين المؤسسة الدينية والوعي العام، لكي لا تحتسب مواقفهم ضربا من التمرد على المؤسسة الدينية، ولا ينحرفون في الوقت ذاته عن الوعي العام لأنهم بحاجة إلى المكانة الخاصة اجتماعيا».
محمد الشقاق
«كحالة إبداعية لها الخيار في أن تصطدم أو لا تصطدم، فحالة الإبداع ليست بحاجة دائما لعملية الكسر والهدم لتكوين نفسها، ويوجد في المنطقة كثير من الكتابات الإبداعية التي ظلت على النسق، ولم تسع لخرق أي إيديولوجية كانت، ما يعني أن الإيديولوجية _ أو المؤسسة الدينية الشيعية كمثال _ ليست هي العائق الكبير الذي لا يمكن الإبداع إلا بالاصطدام به، وأتصور أن الكتابة حرة وتتعدى كل الحدود الإيديولوجية، وإن كان الواقع يفرض حالة التصادم إلا أن الثقة بالنص تفرض تفوق الكتابة على النقد دائما وأبدا».
علي السباع
«غير الذين يعملون تحت عباءة المؤسسة الدينية، وأولئك الذين يظهرون القطيعة والتعارض معها، هناك آخرون وهم قلة معدودة، تجاوزوا قيد الانتماء وأعلنوا بوضوح موقفهم المتعارض وجوديا مع المؤسسة الدينية وسواها، وحتى مع الانتماء الطائفي أو سواه، كما توجد قلة يحملون النقد الإنساني الذي يتوجه لوضع مفاهيم وكليات لا تخص مؤسسة معينة، أو انتماء محددا بقدر ما تؤسس لنظرية إنسانية تضع «العالمي» لا «المحلي» على رأس أولوياتها».
سماهر الضامن

