المتابع للإنجازات في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز لا بد أن يلحظ أن هناك قفزات نوعية كبرى حدثت خلال العشر سنوات الماضية، وهي تعد أعظم مما تحقق من مشاريع تنموية خلال ثلاثة أو أربعة عقود قبل هذا العهد، صحيح أن للوفرة المالية دورها المؤثر والهام فيما حدث، لكن الأهم أن همة ورغبة وإرادة ووعي الملك - حفظه الله - كان لها الدور الأكبر فيما تحقق.
قد يقول قائل إن بعض هذه المشروعات الضخمة تأخر زمنيا، وهذا فيه قدر من الصحة، لكن الأهم الآن أنه تحقق، فالملك عبدالله منذ أن تولى زمام الأمر وهو يقدم الإنجاز تلو الآخر، حتى أصبحت المملكة كلها ورشة عمل لا تهدأ في ميدان مشروعات البنية التحتية، ومن أبرزها حتى الآن مشاريع النقل العام في المدن المكتظة، فلن يأتي عام 2021 حتى تكون المدن الرئيسة في المنطقة الشرقية قد شهدت تشغيل مشروعها للنقل الذي اعتمد من مجلس الوزراء هذا الأسبوع، وقبله مشاريع النقل في جدة ومكة والرياض والتي سيتم إنجازها قبل الشرقية في فترات زمنية متقاربة، ومجموع تكاليف هذه المشروعات يناهز ثلاثمائة مليار ريال، وفي مجال التعليم لن تنتهي الخمس سنوات القادمة إلا وقد تحول التعليم العام إلى مستوى متقدم بفضل الدعم الذي قدمه المليك والمقدر بأكثر من ثمانين مليار ريال، وهو دعم يجيء امتدادا لمشروع الملك في تأسيس أكثر من عشرين جامعة جديدة خلال السنوات القليلة الماضية، ومشروع الابتعاث الذي كان وما زال من أعظم مشروعات الابتعاث كما وكيفا على مستوى العالم.
ولست هنا بصدد تعداد المشروعات والإنجازات التي لا بد أن يسعد بها ويفخر كل مواطن سعودي، ولكني أردت أن أقول من خلال هذه النماذج القريبة إن وطننا يشهد تغيرا وتقدما نحو الأفضل، والأجمل، ولا بد أن نشعر أن من واجبنا جميعا دعم هذه الخطوات المضيئة في طريقنا نحو المستقبل، وأن نشير لها بفخر واعتزاز، وأن نساهم في نقد التنفيذ بصورة محبة للوطن وللمخلصين من أبنائه، وأقول هذا بسبب وجود أصوات نشاز لا يعلن عن مشروع سعودي إلا وتبدأ رحلتها مع التشكيك في جدواه والتقليل من شأنه، ومع أن الشواهد والنتائج تجيء عكس ما يتوقعون من فشل، إلا أنهم لا يكفون عن المحاولة، فعلوا ذلك مع الابتعاث، ثم الجامعات الجديدة، ثم مع كل مشروع نهضوي جديد، والآن يفعلونه مع المشروع الجديد لتطوير التعليم العام، ولا شك عندي أن نهضة الوطن مستمرة في التقدم، وأن مصير المثبطين والمشككين الفشل، وما مضى يشهد والقادم أجمل بإذن الله.

