تكفيك النية الواحدة لأن (أبو نية يغلب أبو نيتين).
شئنا أم أبينا فإن في داخلنا معايير خاصة تجاه من نحب أن نعقد معه شراكةً لا يطغى فيها الماء على اليابسة، شراكة حياة حتى الموت.
قائمة طويلة أو قصيرة لبنود تفرضها الرغبة، ويوقعها القلب بالأحرف الأولى، ليصادق عليها العقل و(يبصم بالعشرة)، ثم يختمها بالشمع الأحمر لكي لا يتطفل عليها المتطفلون فتختلس عيونهم وآذانهم الكلمات فيخلطونها بنواياهم.
إن كنت تحب في الناس هذا فلن تكره بالضرورة ذاك.. لكن «محرك البحث» عندك يفرض نفسه عليك!
قد نتنازل عن بعض التفاصيل في لحظة ما، فنتخذ قراراً يسلمنا لتبعاته.
يا صديقي الطيب لا تخلط السمك باللبن.. وإن كنت لا تأبه لذلك فلا تكرهني على خلطتك!
.....
في مناسبة عشاء، كنت أنظر إلى كوب لبن (قصيمي)، تفوح منه رائحة الصحة.. قلت لصديقي الذي يجلس بجانبي على المائدة: هذا لبن لا مثيل له.. قال: أنت على حق، فأنا لم أتذوق مثله قط، حتى أنني ـ كما ترى- أفرغت الكأس في جوفي دون مقاومة.
قلت: أعرف ذلك..
قال: فلم لا تشربه أنت أيضاً وهو أمام ناظريك.. تتأمله وتحن إليه، كما يحن الفطيم إلى ثدي أمه!
قلت: أنا يا عزيزي في انتظار قائمة الطعام فإن كانت تضم السمك فإني أؤثره على سواه.
قال: فلم لا تتناولهما معاً فتخلط الطِّيب بالطِّيب؟
قلت: لا أجمع بينهما يا سيدي الطبيب.. تلك ثقافة «المحاذير» التي لازمتني منذ الصغر.
قال: أما أنا فسأخلطهما أمامك، ثم أضيف إليهما ما تشاء من قائمة ممنوعاتك، وسترى أنها لن تضرني.
قلت: أعرف أنها لن تضرك، لكنها ـ حتماً ـ ستضرني أنا يا حضرة الطبيب!