تهتم وزارة الزراعة الأردنية بديمومة ونجاح الصناعات الصغيرة والمتوسطة الزراعـية، بالإضافة إلى توسيع نطاق الصناعات في المناطق الريفية والفقيرة من خلال تقديم مشاريع لفائدة هذه المناطق.
وأعدت الوزارة لتحقيق هذه الأهداف مشروع تنويع مصادر الدخل، الذي ركز على المناطق الفقيرة والريفية، بالإضافة إلى مشروع إدارة المصادر الزراعية، المدعوم من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد»، والذي يتضمن دعم مشاريع إنتاجية صغيرة مثل مصانع إنتاج الألبان وإنتاج النباتات الطبية والعطرية وغيرها.
كما نفذت وزارة الزراعة برنامج الحاكورة الذي يقوم على دعم الأسر الفقيرة للبدء بمشاريع صغيرة عن طريق توفير وتوزيع أغنام، ودجاج بياض، وإنشاء بيوت بلاستيكية للإنتاج الزراعي وغيرها.
وهناك عدد من التجارب الرائدة في مجال الصناعات المتوسطة والصغيرة، ومن أكثرها نجاحا مصانع الألبان ومعاصر الزيتون، والتي نجحت في ظل الرعاية والتسهيلات المقدمة من الحكومة، وأدى ذلك إلى انتشارها في عدد من المناطق.
ويعود الاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من قبل الحكومة الأردنية إلى دورها الحيوي في تحقيق النمو والتنمية المستدامة، ولاسيما أنها تشكل 95 % من مكونات الاقتصاد الوطني الأردني، وتسهم في 40 % من الناتج المحلي الإجمالي.
والأكثر أهمية أنها توظف نحو 70 % من قوة العمل في السوق الأردنية، حيث تشكل المشروعات الصغيرة جدًا في الأردن ما نسبته 89.21 % من إجمالي عدد المؤسسات العاملة في الأردن، أما المشروعات الصغيرة فتشكل ما نسبته 8.80%، فيما تشكل المشروعات المتوسطة ما نسبته 1.67% .
وإذا أخذنا المشروعات الصغيرة جدًا والصغيرة والمتوسطة، فإنها تشكل ما نسبته 99.68 % من إجمالي المنشآت الاقتصادية الأردنية.
وبلغ حجم العمالة في المنشآت الاقتصادية الأردنية الصغيرة جدًا والصغيرة والمتوسطة نحو 312649 عاملاً ، أي ما نسبته 45.2 %من إجمالي حجم الأيدي العاملة في المنشآت الاقتصادية الأردنية.
وأمام هذه الأرقام المؤكدة لأهمية هذه المؤسسات أوصت دراسة بالعمل على إزالة معوقات التمويل أمام هذه الصناعات، وذلك من خلال تفعيل دور البنوك التجارية والمؤسسات المالية في الأردن، لتوفير القروض المناسبة والميسرة لهذه المشروعات وبفوائد مخفضة وضمانات ميسرة أيضًا، والعمل على توفير الحوافز التشجيعية المناسبة لجذب رؤوس الأموال وتوجيهها نحو الاستثمار في المشروعات الزراعية والمؤسسات، مثل أسعار الفوائد على القروض، والإعفاءات الضريبية، وإنشاء صناديق احتياط وطنية لدعم هذه المنشآت وقت الأزمات الاقتصادية أو تغير الدورات الاقتصادية أو ظهور علامات اشتداد المنافسة أو الإغراق.
كما دعت إلى سن وتفعيل التشريعات والقوانين والأنظمة المحفزة على الاستثمار في هذه المشروعات والمؤسسات، والعمل على إيجاد جهة واحدة تعنى بشؤون هذه المشروعات والمؤسسات، من حيث التمويل والتسويق والإدارة وتقنين وتنظيم عمل المنشآت بأنواعها الثلاثة من خلال إقرار قوانين ونظم وطنية شاملة تنظم عمل هذه المنشآت وصور التعامل معها تمويلا ودعما فنيا وتدريبا وتسويقا ومعاملة ضريبية وتوفيرا للمعدات والخامات وأماكن العمل، إلى غير ذلك من الأوجه الحيوية الضرورية لنجاح عمل هذه المنشآت.
ومن التوصيات ضرورة دراسة إمكانية تخصيص عدد مهم من المنتجات يكون حكرا على المنشآت الصغرى والصغيرة والمتوسطة، ليسمح ذلك لهذه المنشآت بالعمل في تعاون واعتماد متبادل مع المنشآت الكبيرة والاستفادة من التجارب الدولية فى هذا المجال، ومنح المزيد من فرص الاستثمار فى المنشآت الصغيرة والمتوسطة المملوكة لغير الأردنيين بتخفيض سقف حجم الاستثمار ومنح تيسيرات في تنقل أصحاب الأعمال وإقامتهم.
والعمل على تشجيع المبادرات لإحياء الصناعات والحرف التقليدية ومنح عناية خاصة للإبداع فيها لزيادة قيمتها المضافة وحضورها الفاعل في الأسواق العالمية، وتطوير التعاونيات الحرفية لدعم الحرفيين وتطوير مهاراتهم وفتح الأسواق أمامهم وتذليل صعوبات التمويل والتدريب التي تواجه منتسبيها.
وتقديم تسهيلات لتشبيك المنشآت الصغرى والصغيرة والمتوسطة ليتكامل إنتاجها وتعمل في اعتماد متبادل فيما بينها وتقوم بدور فاعل كوسيط بين المنشآت الكبيرة واحتياجات الأسواق والمستهلكين، وتنظيم تسويق منتجات هذه المنشآت من خلال معارض تجارية محلية وخارجية، وتحقيق شبكة معلومات افتراضية بين هذه المنشآت تبصر بالفرص ومجالات التكامل والتعاون وتقديم دعم حكومى لإقامة هذه المعارض.