شدد رئيس مركز السياسات النفطية والتوقعات الاستراتيجية، الدكتور راشد أبانمي، في تصريح لـ»مكة» على ضرورة النظر لمشاريع النقل في المناطق الوسطى والغربية والشرقية، كحلقة واحدة ضمن خطة استراتيجية لدى صناع القرار لتخفيض الاستهلاك الكلي للطاقة، لصالح الأجيال القادمة.
وقال الدكتور أبانمي إن تلك المشاريع جاءت انطلاقا من استشعار حقيقي بأن استمرار الاستهلاك المحلي من الطاقة بالمستويات الحالية التي تقدر بنحو 4 ملايين برميل نفط مكافئ، يهدد بنفاد مخزون النفط السعودي إذا تواصل بالمعدلات الحالية، إلى الحد الذي قد لا تتمكن معه المملكة من تصدير برميل نفط واحد بعد 20 عاما.
وأوضح أن معدل الزيادة السنوية لاستهلاك النفط محليا تصل إلى 8 % وهو الأعلى عالميا بحسب قوله.
وتوقع أن ينخفض المعدل إلى 2 % مع اكتمال مشاريع النقل العام، وهو ما يعني انخفاضا بنسبة 75 % مقارنة بمعدل الزيادة الحالي.
ورجح أن يتم الاستغناء عن ستة ملايين سائق أجنبي، وبالتالي توفير تحويلاتهم إلى الخارج، مع اكتمال تلك المشاريع، مشيرا إلى أن ذلك سيتزامن مع انخفاض الحاجة إلى موظفي المرور، وتخفيف الضغط على خدمات المستشفيات، كما سيقلل في الوقت ذاته من الحوادث المرورية وتكاليف العلاج، ويقلل الحاجة إلى توسعة الطرق وصيانتها.
وأكد «أبانمي» أن الـ10 % التي يوفرها نفط المملكة للعالم ستنتهي إذا لم تطبق المملكة خطوات مهمة اقتصاديا ومجتمعيا بناء على خطط منظمة وثابتة، مطالبا بإنشاء هيئة عليا للإشراف على مشاريع خفض استهلاك الطاقة، مشيرا إلى أن إنشاء تلك الهيئة بات ضروريا جدا.
ولفت إلى أهمية استحداث هذه الهيئة للإشراف على تطبيق تلك الخطط، مضيفا أنه بدونها سنقع في فخ العشوائية، حتى مع توفر الدعم الكامل لكل هذه المشاريع، حيث يضمن وجود هذه الهيئة تطبيق جميع هذه الخطط بكفاءة وعدم التراجع عنها، وهو ما يقلقنا فعلا.
وأعرب عن أمله في ألا تتكرر أخطاء السبعينات، حينما أجريت دراسات استراتيجية لإنشاء قطارات ومشاريع للطاقة الشمسية، ثم تبخرت ولم نعد نر منها شيئا على أرض الواقع.
وأشار إلى أن توفر بدائل النقل المناسبة سيوفر مبررا مقبولا للنظر في رفع الدعم عن أسعار الوقود، مما سيسهم في تخفيض الاستهلاك المحلي من الطاقة، ويقضي في الوقت ذاته على تهريب الوقود وما يرتبط به من سوق سوداء.
وكشف عن أن سيناريوهات تخفيض الاستهلاك تشمل ثلاث مراحل قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، تبدأ بتخفيض استهلاك المنازل من الطاقة عبر الأجهزة المنزلية الموفرة، واستخدام وسائل بديلة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه وتفعيل خطط النقل العام على أتم وجه.
مشاريع النقل تخفض الزيادة السنوية لاستهلاك النفط محليا 75 %
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
