كل ما تحتاجه أي فتاة للسفر برفقة صديقاتها أن تحمل صورة من جواز سفرها ومبلغا كافيا من المال، لتتجه بعد ذلك إلى أحد مكاتب السفر والسياحة ليخطط لها رحلة طويلة قد تمتد لأكثر من عشرين يوما في أماكن متفرقة من أنحاء العالم، والعاملون في تلك المكاتب يبدون استعدادهم لترتيب برامج سياحية للفتيات دون معرفة أعمارهن أو موافقة ذويهن، مكتفين بطلب صور من جوازات السفر والمبلغ المالي الكافي للحجوزات، معتبرين أن موافقة ولي الأمر ضرورية فقط لتعبر بها الفتاة حاجز الجوزات في المطار قبل المغادرة.

اتباع الأنظمة

وبحسب أحد العاملين في مكتب سفر تحتفظ «مكة» باسمه فإن الحصول على تذاكر السفر وحجوزات الفنادق لا فرق فيها بين شاب وفتاة، وكل ما تحتاجه أي فتاة في رحلتها السياحية هو أن تحصل على التأشيرة إذا طلب البلد الذي تتجه له ذلك وبعدها يمكنها أن تنطلق لوجهتها السياحية.
وذلك في الوقت الذي أبدى عدد من مسؤولي مكاتب السفر والسياحة تحفظهم عن الإجابة عن إمكان تنظيمهم لمثل تلك الرحلات مشيرين إلى أنهم يتبعون القوانين والأعراف داخل السعودية، وهو ما أكده رئيس اللجنة السياحية بالغرفة التجارية محمد المعجل لـ»مكة» قائلا إن مكاتب السفر والسياحة تتبع الأنظمة السائدة ولا تقوم بشيء مخالف، ومتابعة موافقة ولي الأمر ليست من مسؤوليتها.
وأشار إلى أن وكالات السفر السياحية ليس لها صلاحية طلب موافقة ولي الأمر، ومن يقوم بذلك الجهات الرسمية على المنافذ الحدودية والمطارات، معتبرا أن الجهة المفضلة للعائلات أولا والفتيات من وجهة نظره هي دبي كوجهة أولى.

رقابة الأهل

وقد يكون الخروج ليلا أو في أي وقت والإحساس بالحرية وربما قيادة السيارة من الأسباب التي دفعت ببعض الفتيات للبحث عن سياحة برفقة صديقاتهن بعيدا عن رقابة ذويهن، ولعل الدورات التدريبية قد تكون طريقهن في بعض الأحيان للحصول على إذن السفر دون معارضة.
وتروي سارة التي رفضت الكشف عن اسمها كاملا قصة سفرها لـ»مكة» بصحبة اثنتين من صديقاتها لعدة دول في رحلة اعترفت أنها كانت «مجنونة» على حد تعبيرها، وتقول: كانت تجربة أكثر من مميزة لعشرين يوما، أنا وصديقاتي كان لدينا تصريح مفتوح من الأهل بالسفر، وقررنا أن ننطلق في رحلة مثيرة فاخترنا الانطلاق عبر مصر.
الأوضاع السياسية في مصر لم تمنع سارة وصديقتيها من التوجه لها قبل الانطلاق في رحلة عبر دول أوروبا، إلا أن أصوات المظاهرات بالقرب من الفندق عجلت برحيلهن من مصر لدبي، فدبي بحسب سارة تعد وجهة السائحات السعوديات الأولى، والتي يجدن فيها تنوعا كبيرا في الثقافات، مشيرة إلى أن محطتهن الثالثة كانت إسبانيا.

تجربة كل شيء

ويبدو أن الأجواء الإسبانية سحرتهن فبحسب سارة كانت أيامهن الثلاثة فيها مليئة بالمغامرة وحب الاكتشاف، قائلة: لسنا الوحيدات اللواتي كنا نسافر بمفردنا بل يبدو لنا أن الكثير من السعوديات أصبح لديهن توجه للسفر بعيدا عن ارتباطات الأهل، فكونا هناك صداقات وبتنا نتجول برفقة فتيات أخريات.
أما الوجهة الرابعة فكانت فرنسا، وأشارت إلى أن أكثر ما أزعجهن في رحلتهن مضايقة بعض الشباب السعودي وأحيانا الخليجي لهن، إلا أنها في النهاية كانت بالنسبة لها تجربة، وأما تكلفة تلك الرحلة التي استمرت لأكثر من 20 يوما فكانت أكثر من 40 ألف ريال جمعتها من عملها طوال عام.

تصريح مفتوح

أما سناء عبدالرحمن والتي تحمل تصريحا مفتوحا للسفر من والدها، تعد أن سفرها مع صديقاتها يأتي بسبب اختلاف مواعيد إجازتها عن عائلتها، مشيرة إلى أن السفر مع الصديقات يغنيها عن الارتباط بعائلتها، وتقول: تختلف شخصية كل واحدة منا عن الأخرى، فأنا أعشق الخروج ليلا بينما أمي تفضل المكوث ليلا في الفندق والسفر مع الصديقات يغنينا عن الحرج مع الأعباء العائلية.
وتشير إلى أن الوجهة التي تقصدها دوما مع صديقاتها هي دبي، وثانيا الدول الأوروبية.