almarahbi.
h@makkahnp.
com
في كل زاوية تلتفت إليها تسمع صوته، صوت التغيير، التطوير، الحداثة التي أرادها لشعبه.
لقد رحل، لكن صوته لا يزال يتردد، يسمعه المواطن ويستشعر أصداءه أينما حل أو ارتحل.
كانت كلمته الأولى والأخيرة المواطن، وصادقت مشاريعه كلماته، ليكون محورها الإنسان، حمايته، كرامته، وتقدمه.
لقد رحل قبل أن يرى الفجر الذي رسم ملامح بزوغه، رحل قبل أن يبتهج صدره برؤية الحلم، حلمه في تخريج نماذج وطنية وإسلامية تبرهن للعالم قدرتها على صناعة وريادة الإنسانية في مختلف المجالات.
لقد صنع الحروف، ولم ينس أبدا أن يجعل علامات تشكيلها الإنسان، لم ينس ذلك، بالرغم من قسوة وتأثير الظروف والاضطرابات التي أحاطت بحدود دولته، وامتدت إلى قلبها.
لقد كانت أحلامه يقينا في عينيه، يقينا مكنه من رؤية الكلمات التي ستقوم بتكوينها أنامل أبنائه مستعينين بحروفه.
التغيير، التطوير، والريادة العالمية للإنسانية عبارات يتردد صداها في كل موضع من هذا الوطن، رحيله لن يغيبها، بل سيحفز من ظهور الخلف الذين أدركوا طريقته وآمنوا بعالميتها.
ستعيد طريقته الاعتبار الدولي للمواطن والمسلم، ستزيل عنه الحيرة التي سكنت في نفسه طويلا، ستسلمه الأداة، وتستحث عزيمته، ستحفظ حقه، وستحفظ كرامته، ستفرض التغيير الإيجابي الذي لا يستثني أحدا، مسؤولا كان أو طفلا، بالإصرار والثبات والإيمان.
لقد اتخذت مشاريعه شكلا متسقا دارت حلقاته حول حياة المواطن.
وانطلقت من مركزها الأهم، البناء المعرفي.
لذلك لم يتوقف لحظة عن دعم وتطوير التعليم بجميع مراحله، وعمد إلى موازاة تلك الجهود المحلية، بمنح الابتعاث الخارجية، ليستعجل بإخراج الكوادر المتقدمة.
ثم أولى عناية كبيرة بسوق العمل، ليعيد تشكيله من خلال تحديث وتفعيل أنظمة العمل، حتى يجد ذلك الإنسان البيئة التي تحمي وتدعم تقدمه.
تلا ذلك عناية فائقة ببيئة الأعمال والصناعة، فأعاد تطوير الأنظمة التجارية وأنظمة الاستثمار، وأنشأ المدن الصناعية، ليتوفر المناخ الصناعي المتقدم للفرد المستثمر، وتستحدث وتنمو الفرص الوظيفية للفرد الباحث عن العمل.
أما على الصعيد القومي، فكان أحد أكبر آماله، بناء المجتمع المعرفي الذي ينعم أفراده بريادة المعارف والتقنيات، وتنوع وتطور مصادر الدخل والمنتجات.
وقد أدرك أن تلك التحديثات النظامية لن تستقيم ما لم يتوفر نظام قضائي متقدم يدعم تفعيلها، فيحقق العدالة ويحمي الحقوق.
فأطلق مشروعه الطموح لتطوير القضاء، الذي يتضمن عددا من التغييرات المهمة والتي من بينها إنشاء المحاكم المتخصصة.
ولأن محور اهتمامه المواطن، وتقدمه وحمايته، قام بإدخال وتفعيل الحكومة الالكترونية، وهي حكومة ذكية، تستعين بالأنظمة الحديثة للمعلومات لتسريع إنجاز المعاملات وبكفاءة عالية، وتقوم كذلك بالاستعانة بأدوات رقابية متقدمة، تمكن المسؤولين من متابعة سير التعاملات والقضاء على ثغرات كبيرة للفساد بالسابق.
حاولت بكلماتي المتواضعة اختصار عرض مسيرة تغيير عظيمة قادها ملك الإنسانية، صاحب الطريقة العالمية، التي لم ينس للحظة أن يجعل روحها وقلبها النابض، الإنسان، لن تفي كلماتي حقه، لكن له الوعد منا، نحن أبناءه، بأن نكمل المسيرة، حتى نصنع من حروفه أحلامه.
لقد رحل
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
