صدمة هزّت كيان المحتسبين حينما نشرت فتاة مقاطع صوتية عن أحد رموزهم وهو يحادثها بكلام غزلي، وانبرى أتباعه لتكذيب المقاطع ونفيها حتى خرج الشيخ شخصياً وأنكر علاقته بالفتاة وبالمقاطع وحلف على ذلك بالأيمان المغلظة، وظهرت لنا لغة جديدة من (الأتباع) تتحدث عن وجوب الستر وحرمة الأعراض وأثر ذلك في الدنيا والآخرة، وسواء أكانت المقاطع صحيحة أو مفبركة لم يتصوّروا بأن (الشيخ يغازل)! أو حتى يُتهم بممارسة (الغزل)، كيف ذلك وهو الذي ملأ الدنيا احتساباً على مثل تلك الممارسات؟! وكانت المفاجأة للشيخ وأتباعه هي وقوف كثير من أعدائه السابقين في صفه وفي الدفاع عنه وعن عرضه وإنكار الفعل المشين والتشهير به بتلك الطريقة السقيمة، بل وجدنا كثيرا من الليبراليين والشيعة كانوا ممن استنكروا ما حصل ووقفوا ضد ما حصل بالرفض والمعارضة، وقد تعامل الجميع مع الأمر بخلاف المتوقع منهم ظناً من الشيخ وأتباعه بأن أولئك سيجدونها فرصة للتشفي وتصفية الحسابات، ولذا نجد هذيان الأتباع بالرد القاسي والعنيف على كل من طالب بالستر على الشيخ فكانت ردود أفعالهم غريبة وغير منطقية في الهجوم عليهم، ولم يعلموا أن الإنسان له (حرمة وحريّة وخصوصية) ومن حقه أن ينالها، والعاقل من يسعى لتحقيقها للآخرين حتى تتحقق له.
المتأمل فيما حصل بعين الإنصاف والعدل؛ يجد أن سنن الله وقوانينه تمضي على الجميع، المسلم وغير المسلم، البر والفاجر، لا محاباة فيها ولا واسطة، فكم نهش أولئك في أعراض (الكاشيرات) وقذفوهنّ بأبشع التهم وخونوهنّ وشوّهوا صورهنّ في المجتمع، وكم نهش أولئك في أعراض (المبتعثات وأولياء أمورهن) واتهموهم صراحة (بالدياثة) والانفتاح والتحرر والفجور، وكم نهش أولئك في أعراض كل من طالبت (بقيادة السيارة) وشككوا في نزاهتهنّ ووطنيتهنّ وحرضوا الناس على التعرض لهن وإيقافهن ولو بالقوة، وذات الشيء حصل مع الممرضات والعاملات في القطاع الصحي، وذاته حصل مع بنات جامعة نورة والتي خيّلوا للناس بأن الجامعة مرتع للدعارة، وما حصل من التعريض بعضوات مجلس الشورى، وناهيك عن التحريض على مهرجان الجنادرية وعلى معرض الكتاب، فالله يُمهل ولا يُهمل، وأعراض المسلمين ليست مستباحة ينهش فيها كل من يريد بلا رادع من دين ولا خلق. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صعد رسول الله صلى الله عليه و سلم المنير فنادى بصوت رفيع فقال: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله«.
إنه العدل الإلهي؛ فهل يكون ذلك درسا وموعظة لهم في الكف والإحجام عن إيذاء الناس وزعزعة المجتمع وبث الفتن؟!

