حين ترى كثرة في الأسماء لشيء واحد فليس لهذا من معنى سوى أنّ هذا الشيء مهم في حياة (العربي)، أرأيت كم لـ «السيف»عنوان للقتلِ من أسماء كان من شأنها أن تملأ من حيث عدّها – وحسب - ما يعادل مجلدا ضخما.. وكذلك هو «الكلب» بشهادة السيوطي الذي أراد أن ينأى بنفسه عن التوصيف له بـ «الكلب»، إذ صنّف له من الأسماء ما يُشكلّ وحده قاموسا، وكأنه بهذا ينتصر لعمى «المعريّ» الذي رهن كلبيّة المرء بالعجز عن معرفة 70 اسما للكلب! آه لقد أعميت من بعدك يا أبا العلاء، وأمعنت تاليا في أكلبتِهم! وبمدد عربيّ زاخر بجلبةِ صليل الأسماء لا يسعنا أن نغفل في هذا السياق «الأسد»، ذلك أنّ ثراء الافتراس بمعجمنا أوصل أسماءه إلى ثلاثمئة وستين اسما، وقد انضاف إليها اليوم اسم واحد، وهو «بشار»! برهان على أنّ معجمنا لا يمكن له أن يعقم!
كي أعود لمقالة اليوم أستطيع القول: إنّ «البِسّ» هو الآخر له - في الدرس العربي - ذات القيمة إذ ظفر بأسماء كثيرة.. وعلى هدي من «المعري» يسعني القول: قِطّ من لم يعرف لـ «البسِّ» عشرين اسما ليس من بينها الهرّ ولا البزّون!
ولو لم يكن من قيمة لـ «البساسة» غير أنّي تعلمت منها السياسة لكفاها مفخرة.. وسأدون ما تعلمته منها فيما يلي:
*إن لم تتمكن من قول «نو نو: لا لا» فلست مضطرا أن تخالف منطقك فتتجشّم وعورة قول «نعم»! عضّ إذن على طرف شحمة أذنك وابحث لك عن «فأر» تُلاعبه مع أخذ الحذر من أن يكون بشيطنةِ «جيري».
*ما من بسّة – توهقت - وقطنت مسجدا أو بالقرب منه إلا بدا عليها الهزال، في حين أنّ «البس» الذي يُفضّل السكنى في بيوت «الأثرياء/‏ والوجهاء» أو في الشوارع التي تشتهر بـ «المطاعم» يُخشى عليه أن يموت بداء التخمة، وكذا «السياسة» في علاقتها بـ «المسجد»!
*من الحمق أن تبقى في ذات المنطقة التي يكون فيها من هو أقوى منك، وأيّ شيء هي السياسة دون منطق القوة، أو اختيار المكان الذي تبدو من خلاله قويّا!
*حتى تظهر قبالة الآخرين «أمينا» افعل كما (القط) وهو الذي إذا ما سرق «لحمة» من القدر لاذ بالفرار ليأكلها بالخفاء، بينما يأكل ما استحقه عطاء أمام الملأ!
*لا تعبث مع من هو أكبر منك، وإياك أن تنسى أن السياسة تتحرك وفق «المصالح»، فيما «المبادئ» فيها أشبه ما تكون بذلك الذي يفعله «البس» ثم لا يلبث أن يدفنه!
* إذا ما شعرت بقرب إخفاقك فاسع لأن تلتحف بـ «الدين»، وكذا «القط» فعلها يوم أن علِم أن «امرأة دخلت النار..» بسبب جدّته!