للسنة الثالثة على التوالي أتلقى دعوة للحديث إلى طلاب من النرويج يزورون ماليزيا حول العمل الذي أقوم به مع زملائي حول حقوق المرأة المسلمة. هؤلاء الطلاب يتعلمون شيئا عن الأديان المختلفة لكي يكونوا أكثر قدرة على تعليم المقارنة بين الأديان في بلادهم. وبدلا من مجرد التعلم عن هذه الأديان بشكل نظري فقط، تنظم جامعتهم سنويا رحلة لزيارة دول مختلفة في جنوب آسيا ليقفوا بأنفسهم على كيفية ممارسة هذه الأديان على أرض الواقع.
في النرويج، يتعلم الأطفال المقارنة بين الأديان من عمر الست سنوات كي يفهموا تنوع الأديان والاعتقادات في مجتمعهم والعالم حالياً، ويحترموا جميع الأديان بشكل متساو. الكتب التي يستخدمونها تتم مراجعتها والموافقة عليها من قبل السلطات الدينية ذات الصلة. الجهات الإسلامية في النرويج، على سبيل المثال، يجب أن توافق على الكتب المتعلقة بالإسلام.
الطلاب النرويجيون لا يستمعون إلى المسلمين الليبراليين فقط، لكنهم يلتقون أيضا مع أشخاص من مختلف أطياف المشهد الديني في بلدنا، بما في ذلك في جامعاتنا، لضمان حصولهم على صورة متوازنة عن الأمور في ماليزيا.
لقد أُعجبت كثيرا بمقاربة الحكومة النرويجية للتعامل مع القضايا المختلفة في المجتمعات المتنوعة. من الواضح أن إحدى طرق حل الصراعات في المجتمع هو ضمان أن الناس يفهمون بعضهم بعضا. تدريس مادة الدين المقارن في المدارس منذ سنوات مبكرة يعني أن الأطفال سيتعودون على التنوع الديني والثقافي بشكل طبيعي وأنهم على الأغلب سيحترمون الأديان كلها عندما يكبرون.
من المثير للاهتمام أن النرويج، التي يبلغ عدد سكانها ستة ملايين نسمة (حوالي 82% منهم مسيحيون) قلقة من احتمال وقوع صراع بسبب التنوع الديني ولذلك قررت الحكومة منذ عام 1997 تعليم الناس الأديان الأخرى. لا شك أن القلق كان في مكانه. ففي عام 2011، قام الفاشي أندرز بيهرينج بريفيك بقتل 77 شخصا، وهاجم الحكومة النرويجية لأنها سمحت بالهجرة إلى البلد. النرويج تضم أيضا بعض الجماعات العنصرية التي تنادي بتفوق العرق الأبيض وتتهم المسلمين بأنهم يحاولون السيطرة على البلد رغم أن نسبتهم لا تتعدى 3.6% من السكان.
إن تعليم الأطفال عن الأديان التي تختلف عن دينهم خطوة في الاتجاه الصحيح. وإرسال الطلاب إلى دول تكون فيها أديان أخرى هي دين الأغلبية يساعد على تفهم هذه الأديان ومنع الصور النمطية التي يرسمها المتطرفون.
إن أطفالنا في ماليزيا يعيشون في مجتمع متعدد الأديان وهم لن يستطيعوا أن يتجنبوا ملاحظة الاختلاف في طرق العبادة بين الأديان. إذا طرحوا أسئلة على الكبار الذين حولهم، فهل نعتبر عدم قدرتنا على الإجابة على أنها إهانة شخصية أم فرصة للتعلم؟ أي الأمرين نختار إذا كنا نريد فعلا السلام والتناغم بين الجميع؟
الدين المقارن منذ سنوات الطفولة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
