إن للمسجد في الإسلام دورا فعالا، ولا شك لكي تتحقق رسالته السامية والنبيلة التي أقرها الدين الإسلامي من أجل تحقيق أفضل الأهداف الدينية والاجتماعية والأسرية لكل أفراد المجتمع المسلم على حد سواء، ورسالة بيوت الله تعالى، التي هي المساجد، إنما تتمثل في إعمارها حسيا ومعنويا من الصلاة فيها، وإقامة حلقات تحفيظ القرآن الكريم، لتحفيظ الصغار والكبار كتاب الله تعالى، وتجويده وتفسيره، وتدبر معانيه، والتمسك به حق تمسك، والتخلق بأخلاقه، فقد كان خُلق الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن، كما ذكرت ذلك الصحابية الجليلة عائشة رضي الله عنها.
أين دور المسجد الكامل والحقيقي المتمثل في هذه الأعمال والأنشطة وغيرها؟ والتي نراها في عدد من المساجد، إلا أن مساجد أخرى كثيرة لا نشاهد فيها كل هذه الأنشطة الهامة والمطلوبة وللأسف!! بل إن تجهيز الجيوش للجهاد في سبيل الله يكون من المسجد كما هو معروف، أقول لإمام المسجد إنك قد تحملت مسؤولية القيام برسالة المسجد العظيمة، التي هي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنت أهل لذلك فإن لك مكانة رفيعة عند أهل الحي، ومعقد آمال الدعاة في أن تكون مشعل نور ومصباح هداية، وإننا نذكر أنفسنا وإياك بإخلاص النية لله عز وجل، وأن تراقبه في كل دقيق وكبير، كما نذكرك عظم المسؤولية الملقاة على عاتقك في إمامة المسجد، التي ولاك إياها المسؤولون، وجماعة مسجدك، واحرص على تحقيق وتفعيل دور هذا المسجد بالأنشطة الخيرية النافعة لأهل الحي، وغيرهم ممن يرتاد بيت الله تعالى، وأن تحرص على أداء الأمانة على أكمل وجه وأتمه، واحتسب ما تبذله من جهد قل أو كثر عند الله عز وجل، والله لا يضيع أجر المحسنين، وجعل ذلك في ميزان حسناتك، وحسنات غيرك من الأئمة الذين يبذلون جهودا كبيرة في خدمة بيوت الله عز وجل، وأجزل الله الأجر والمثوبة للجميع. وإنما ينبغي ويجب على كل إمام مسجد، ألا يكتفي فقط بإمامة جماعة المسجد للصلاة بهم، ولكن يجب العمل باهتمام بالغ وحثيث في تحقيق رسالة المسجد الكاملة والمحققة للأهداف الدينية والاجتماعية، كالأنشطة والفعاليات الهامة والضرورية لجماعة المسجد ومرتاديه، مما سبق ذكره في أهمية تفعيل دور ورسالة المسجد العظيمة والسامية والنبيلة، كما أن على وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ومن يمثلها من فروعها المنتشرة في بلادنا الغالية، حث الجميع على تحقيق هذه الرسالة الكبيرة، خاصة من هو مقل في ذلك، وتشجيع وتقدير من يقوم ويسعى إلى ذلك سعيا حثيثا جزاهم الله خيرا، ووضع برامج وآليات توضح الدور الفعال للمسجد وأهمية العمل من أجل نقله إلى الواقع من أنشطة وبرامج فعالة ومحققة للأهداف المرجوة بإذن الله تعالى، ومن هذه الأعمال توزيع الأشرطة والكتيبات والمطويات والحقائب النافعة بالأسلوب المناسب للرجال والنساء.
ونأمل العناية بالأطفال وبفئة الشباب وتوجيههم وإرشادهم، وتوظيف طاقاتهم وتوجيهها بإشراكهم في تنفيذ بعض البرامج، وتعويدهم على الخير، ووضع صندوق للمسجد خاص بأسئلة المصلين من الرجال والنساء، يجاب عليها في وقت محدد كل أسبوع، كما يقترح نشر فتاوى أهل العلم في المسائل المهمة، وغيرها من الأعمال والأنشطة الخيرية النافعة، كمد يد العون للمحتاجين من أهل الحي القريبين من المسجد وغير ذلك من الأعمال الجليلة والعظيمة.
رسالة المسجد العظيمة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
