بدأت هيمنة »الكنيسة« على كل شيءٍ في عصور الظلام: باحتكار العلم، وادعاء ملكية الحقيقة المطلقة؛ كتأثير ركوب البغال على »مبايض« النساء! وبقوة الصوت الواحد، صار »الرهبان« أنبياء جدداً، يتلقون الوحي من الله تعالى مباشرة، ومن تسوِّل له نفسه بمخالفتهم فهو عدوُّ »الرب«، وعقابه أن يصبح »بروستد« في النار وهو حيٌّ! وبذلك أرهبوا العلماء والمفكرين بتهمة »الهرطقة«، ونصبوا في كل نقطة »محكمة تفتيش«، تسحب الدكتوراة من »غاليليو«، وتوقِّعه تعهداً خطياً بأن الأرض لا تدور، وتستتيبه، وتضعه تحت ملاحظتها وملاحقتها طيلة حياته، وهي في النهاية من يعطيه أو يحرمه »صكَّ غفران« إلى الجنة! حيث أصبحت من ممتلكاتها الخاصة »الماصة«، بصكوك مزورة!ومع شدة التضييق على أتباعها كان لا بد أن ينفجروا: إما بـ»البروتستانتية« مع »مارتن لوثر«، وإما بالإلحاد الخالص مع.
.
.
وش تعد ووش تخلي؟!وكانت أهم علامات سقوط »الكهنوت« (وصدِّق أو لا تصدِّق): كثرة دور العبادة؛ حيث كان شعار الكنيسة: »كاتدرائية لكل مواااطٍ«! وهو ما أدى إلى ابتذال الإيمان، ومسخ الطقوس في مظاهر شكلية؛ إلى أن غدت نشاطاً »ميكانيكياً« يمكن للجميع أداؤه، حتى في غرف انتظار عيادة الأسنان، أو محطات البنزين البائسة!واستغل »تجار العقار« هوس الناس بالدين (إيماناً أو نفاقاً)؛ فكانوا يتركون كل »البنى التحتية« في المخططات المُقْطَعَةِ لهم، ويهتمون ببناء »كنيسة سوبر ديلوكس« في كل »مربع«، وشارع رئيسي! ويوظفون لها »مطراناً« جميل الصوت، ويسلمونه سكناً فخماً، ليتهافت الناس على الاكتتاب، وشراء قطع الأراضي بأضعاف سعرها، واثقين أن من يبني بيتاً لله، وسكناً للمطران بهذا المستوى، لا يمكن أن يغشهم!وقد كشفت الوثائق أن كثيراً من ملاَّك تلك المخططات، كانوا من هوامير »رهبان« الكنيسة! ولهذا كانت »الترانيم« تصدر مزكيةً هذا »المخطط« بأنه »المَطْهَرُ« المقدس! وتخصص ذلك »الدفان« للحور العين! ومجرى »السيل« المجاور لا بد أن يكون للشهداء! أما ما أخرج »أمخاخ« الناس من آذانهم، وكان القشة التي قصمت ظهر »الكهنوت«، فهو إصرار كل »مطران« على استخدام »الجرس« كل حين، مهما كان دار العبادة صغيراً! وكلما كان صوته »مجلجلاً« يوقظ »المتنيوم« لا »النائم«، كان »قارعه« أكثر إيماناً وقرباً من الله!!