فجرّ الدكتور عدنان بن محمد الحارثي الشريف مفاجأة من عيار ثقيل بإعلانه أن بئر طوى الحالية لم يثبت له بعد دراسة تاريخية علمية، استمرت نحو ستة أشهر، أنها عين مكان مغتسل النبي صلى الله عليه وسلم في وادي ذي طوى المشهور في مكة.
وكشف الحارثي في ورشة عمل علميّة نظمها معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج الشهر الماضي لمناقشته بعد تكليفه بإعداد دراسة تاريخية عن «إحياء بئر طوى»، أن كلمة طوى كبئر لم تطلق على بئر موجودة في وادي ذي طوى في الفترة المبكرة، ولا في زمن فتح مكة. وقال: كوني لم أثبت حقيقة فهذا لا يعني أنني أنفي وجودها. وهذا منهجي العلمي في البحث.
ولخص الحارثي، وهو عميد شؤون المكتبات في جامعة أم القرى، رأيه بعد نقاش ساخن شهدته ورشة العمل، بأن المكان الذي ينبغي الاعتناء به هو وادي ذي طوى كله، وليس بئر طوى الحالية فقط، معلناً تأكيده أن البئر جزء من منطقة الوادي، لكن ينبغي أن يعرف الناس أن «ذي طوى» هو اسم مكان الوادي الذي دخله الرسول صلى الله عليه وسلم، وأناخ فيه واغتسل فيه في الفتح والعمرة وحجة الوداع، وكذلك فعل الخلفاء والصحابة والتابعون، ومن بعدهم من الملوك والخلفاء وغيرهم، إذا قدموا حاجين إلى مكة، وكذلك كانوا يبيتون فيه اقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأكد الحارثي أن نصوصاً ثابتة وصريحة تعزز ذلك، داعياً الجميع إلى أن يتفهموا موقفه العلمي، ومشددا على أنه من الواجب علينا أن نحتفظ بمبنى البئر الحالي كدلالة تاريخية، ولكن لا ننسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من دون دليل ثابت وقطعي.
ورصدت «مكة» خلال ورشة العمل المثيرة، كل أحداثها وتطوراتها، وما تلاها من جلسات نقاش علمي بين عدد من الخبراء والمختصين في تاريخ مكة، يتقدمهم أستاذ الجغرافيا في جامعة أم القرى الدكتور معراج نواب ميرزا، وبحضور وإشراف عميد المعهد الدكتور عبدالعزيز السروجي، ووكيله للدراسات الدكتور محمد بن عبدالله إدريس الباحث الرئيس في الدراسة التاريخية عن إحياء بئر طوى.
وفي هذا الجزء المخصص رصد لأهم ما ورد في استعراض الحارثي لدراسته في ورشة العمل، على أن ينشر في الأسبوع المقبل كامل الردود العلمية التي تصدى لها ميرزا، ومناقشات الحضور التي تميزت بأطروحات ثرية وعميقة للرد على ما توصل له الباحث في دراسته.