طالبة الطب عفت سالم البركاتي التي التحقت بالابتعاث قبل 3 سنوات إلى بولندا تحكي قصة معاناتها منذ الابتعاث، قائلة: ثقافة البولنديين جدا بسيطة، فهم مختلفون عن باقي الدول الأوروبية، خصوصا أن بولندا انضمت إلى لاتحاد الأوروبي عام 2004، فكانت معروفه تاريخيا بأنها بلد شيوعي يعاني من حروب لسنوات طويلة، فنجدهم متعصبين، أفكارهم متحجرة، وعقلياتهم ليست منفتحة، لم يستوعبوا وجود حضارات وديانات أخرى.
وأضافت: هي بلد يعاني من الفقر بصورة واضحة مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، وكانوا ينظرون إلى المرأة المحجبة على أنها لا تستطيع ممارسة حريتها، وأن الإسلام قيدها، وأننا أناس متخلفون.
فقد تعرضنا لكثير من التساؤلات حول الحجاب وما هو مبرر وجودنا هناك، كذلك نجد البولنديين لا يتحدثون إلا بلغتهم «البولش»، وهي غاية في الصعوبة، لا يتحدثون حتى باللغة الإنجليزية، إطلاقا فقد عانيت في البداية في كيفية التواصل معهم حتى في المطاعم الويترس لا يتحدثون إلا بلغتهم، وكذلك المنيو كان باللغة البولندية، وجدت صعوبة في طلب الطعام.
وزادت: أكثر ما بهر البولنديين أننا مبتعثات لدراسة الطب بغض النظر عن المغريات الأخرى، ووجدوا أننا لا نضيع أي فرصة في طلب العلم، من هنا بدؤوا يحترموننا أكثر.
بالنسبة للصعوبات أفادت البركاتي أن أكبر صعوبة واجهتني مرض الوالد المفاجئ، الذي أحس بإعياء شديد، وأدخلناه المستشفى التابع لجامعتنا، وأخبرونا أنه يحتاج لعملية ولكن هناك مشكلة كبيرة، فالدكاترة والممرضات عاملونا بعنصرية، لم يشرحوا لنا مرض الوالد ولا المضاعفات المحتملة بعد العملية والصعوبات التي كانت قبل العملية.
وطلبوا منا التواصل مع شركة التأمين، ومن المفترض أن يقوموا بهذه الخطوة، وطوال الفترة رفض المستشفى استقباله وهو بحاجة شديدة للرعاية الطبية، بحجة التأمين الطبي.
فقررت أن أتواصل مع إحدى شركات التأمين، وكان الرد أنه لا بد أن يقوم المستشفى بهذه الخطوة، وعندما عرضنا عليهم أن نعمل العملية على حسابنا الخاص، رفضت إدارة المستشفى بحجة أنهم لا يتعاملون مع أفراد، وإنما مع شركات تأمين، لكن لم يكمل الوالد 24 ساعة إلا وفارق الحياة.
وقالت: وصل الخبر للسفير المهندس وليد رضوان الذي أرسل وفدا مكونا من ثلاثة أشخاص والملحق الثقافي الدكتور عبدالرحمن الحميضي، وقاموا بجميع الإجراءات وتكفلوا بجميع المهام حتى وصول الجثمان إلى جدة.