بدأت حياة محمود شكري بن إسماعيل بن عمر بن أحمد، المولود في إحدى ضواحي تركيا في 1233هـ، حين رحل به والده إلى عاصمة الخلافة العثمانية الآستانة وهو في الخامسة من عمره، حيث كان ينوي السفر منها إلى مكة المكرمة والمجاورة بها، إلا أن واجه بعض العقبات فلم يرحل إليها، وبدأ محمود في حفظ القرآن الكريم ولما أتمه، بدأ في طلب العلم على يد المشايخ الموجودين هناك، وأظهر تقدما ونبوغا في علمي المعقول والمنقول، وصار من العلماء المشهورين في العاصمة العثمانية، وبعد وفاة والده فيها انتقل في 1262هـ إلى مكة المكرمة، حيث عين حافظا لدار الكتب الموجودة في الحرم المكي الشريف.
ويبدو من سياق الأحداث التاريخية أن تعيينه حافظا لدار الكتب كان بأمر من السلطان العثماني عبدالمجيد، حيث تشير المصادر إلى تأسيسه لهذه المكتبة في نفس العام الذي وصل فيه لمكة، فلعله كان على علاقة به فرشحه لهذا المنصب الذي استحدث في ذلك العام 1262هـ أيضا، وخصص له مرتب شهري.
ولم يكتف السيد محمود بعمله في دار الكتب أو الكتبخانة كما كانت تسمى، بل اتجه للتدريس في الحرم المكي الشريف إضافة لعمله في دار الكتب، فعقد حلقة للتدريس وانتفع به كثير من الطلاب في الفقه الحنفي، وكان ذا أخلاق فاضلة سليم الصدر محمود الذكر، طيب السيرة صالحا كثير العبادة، قام بكتابة كثير من الرسائل الفقهية بخطه الجميل، ومن ذلك:
- • مزيل الاضطراب والخصام في الصف الأول عند الكعبة في غير جهة الإمام.
- • فاصل النزاع بين القولين في جواز نية الطواف فيما بين الركنين اليمانيين.
- • رسالة تتعلق برمي جمرة العقبة، وهي المسماة: بقطع التوهم عن العوام والجهلة في صحة الرمي إلى الميمنة والميسرة لشاخص جمرة العقبة.
- • رسالة في مبحث القدرة والإرادة وآدابها، يرد فيها على الشيخ علي الرهبيني الشافعي.
- • رسالة في جواز الجمع بين الصلاتين في السفر تقليدا للإمام الشافعي رحمه الله.
- • رسالة في حكم إلصاق الكعبين في ركوع الصلاة.
وقد ظل محمود شكري على ذلك مدرسا ومفتيا ومؤلفا، حتى وفاته في مدينة الطائف في الخميس نهاية محرم 1304هـ، وقد حملت ذريته في مكة المكرمة من بعده لقب كتبخانة نسبة إلى وظيفته، وظلت معروفة به حتى الآن.

