لم يحظ قرار تحديد وتنظيم الرعاية الصحية الأساسية لعمال المنشآت في البحرين بترحيب من أوساط قطاع الأعمال وبصفة خاصة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
يتضمن القرار إلزام أصحاب المنشآت بدفع 72 دينارا سنويا عن كل عامل غير بحريني، و22.5 دينارا سنويا عن كل عامل بحريني.
وبحسب القرار، فإن المبالغ تأتي مقابل قيام وزارة الصحة بتوفير الرعاية الصحية الأساسية لعمل جميع المنشآت، على أن يلتزم صاحب المنشأة بأن يؤدي للوزارة تكاليف تلك الرعاية المحددة.
نقاط الاعتراض
تتلخص الاعتراضات في أن توقيت القرار غير مناسب، وأنه أتى في ظل تقليل الحكومة لنفقاتها مع تراجع أسعار النفط وهو ما أدى إلى قلة المشاريع التي تطرح للمؤسسات.
ويرى أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن الرسوم المفروضة على مؤسساتهم تشكل عبئا إضافيا عليهم وهم بأمس الحاجة للدعم، أما الشركات الكبيرة فترى أن القرار يشكل عبئا ماليا أيضا عليها فكلما ارتفع عدد العمال في الشركة زاد حجم المصاريف التي يجب دفعها.
التجار يرون من جانبهم أن القرار لا يصب في صالحهم، بل يشكل عبئا كبيرا عليهم في الوقت الذي يعاني فيه التجار من أزمة مالية بسبب الركود في السوق وانخفاض أسعار النفط.
الهدف من القرار
تستهدف البحرين من المشروع تطوير خدماتها الصحية إلى خدمات مستدامة عالية الكفاءة والفعالية، قادرة على تقديم خدمة جيدة للمواطنين والمقيمين، وعلى المنافسة لترويج السياحة العلاجية في البحرين، في إطار شراكة فعالة بين القطاع العام والخاص والتحول إلى نظام صحي تكافلي شامل.
ويواجه المشروع تحديات من قبيل توفير موارد التمويل لنظام التأمين الصحي، وتقسيم التكلفة على الدولة والمؤسسات والأفراد، وتحديد المنظومة الصحية التي يشملها الضمان أو التأمين، والحرية لمتلقي الخدمات في اختيار المؤسسة التي تقدم العلاج، وإدارة المستشفيات العامة والمراكز الصحية كمؤسسات خدمية لا تهدف إلى الربح تعتمد في إيراداتها على مدخولها.
وتضمن القرار الإشارة إلى أن المبالغ المستحقة تؤدى لوزارة الصحة عن طريق تحصيلها من قبل هيئة تنظيم سوق العمل عند إصدار تراخيص العمل وتجديدها، وذلك بالنسبة للعمال غير البحرينيين والهيئة العامة للتأمين الاجتماعي بالنسبة للعمال البحرينيين.
ومن المتوقع أن يعود هذا القرار بنحو 34 مليون دينار (تعادل 89 مليون دولار) للخزينة العامة في 2015، في ظل تراجع إيرادات النفط مع هبوط الأسعار إلى 54 دولارا للبرميل.
وبحسب آخر إحصائية للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية فإن القطاع الخاص يوظف نحو 441 ألفا و41 عاملا غير بحريني، وبالتالي فإن القطاع الخاص سيدفع لوزارة الصحة مقابل الرعاية الصحية نحو 32 مليون دينار للخزينة العامة.
أما الموظفون العاملون البحرينيون في القطاع الخاص فيبلغ عددهم نحو 54 ألفا و193 عاملا، وهو ما سيكلف القطاع الخاص دفع نحو مليوني دينار لوزارة الصحة مقابل الرعاية الصحية.
نمو سوق التأمين
يشهد الطلب على التأمين الصحي في سوق التأمين البحريني نموا متزايدا، ويتوقع له ارتفاع خلال 2014، بعد أن حقق خلال الفترة القريبة الماضية نموا بما يقارب 7% مع عدم وجود إلزامات على التأمين الطبي، وبلغت قيمة حصة التأمين الصحي من إجمالي سوق التأمين نحو 37.2 مليون دينار، وهو ما يشكل 17% من أقساط التأمين.
ويساهم في تعزيز نموه، حركة النمو المتوقعة في سوق التأمين عامة في الفترة المقبلة، حيث سجل تأمين المنازل نموا بنسبة 10%، وزاد بشكل ملحوظ معدل النمو في قطاع التأمين على الحياة إلى نحو 15%، وارتفع الطلب عليه على مدى 7 سنوات سابقة بمعدلات 12% وتأخذ الآن نسبة 24% من حجم الأقساط.
إن معدلات النمو في التأمين على الحياة مبشرة لدرجة أن النسبة تصل إلى 15% بشكل متوسط على مدى 4 سنوات.
وبلغت قيمة سوق التأمين بالبحرين 239 مليون دينار في 2012 وذلك بحسب الإحصائيات.

