لقد كان لوفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود خادم الحرمين الشريفين وملك الإنسانية وحكيم العرب الأثر العظيم والحزين في نفوسنا جميعاً، كيف لا وهو القائد المحنك والملك الصالح والأب الحنون الذي استطاع بطيب فعاله ورقة قلبه أن يأسر النفوس وبجميل صنعه، وبحكمته البالغة وحنكته الفذة، وأن يرقى بهذا الوطن إلى أعلى المستويات في سلم الحضارة الإنسانية، ونحن إذ نودعه اليوم لا يسعنا إلا أن نقول رحمك الله يا أبا متعب وجعل الله قبرك روضة من رياض الجنة، فلقد أديتم الأمانة وأخلصتم في عملكم وضحيتم من أجل سعادة شعبكم ونماء وتقدم وتطور وطنكم، ففي الوقت الذي بات فيه مواطنوكم يشكون من عبء المصروفات التي أثقلت كاهلهم من جراء ارتفاع الأسعار تأتي أوامركم الملكية الكريمة للتخفيف عليهم من وطأة زيادة هذه الأسعار، وذلك من خلال زيادتكم لرواتبهم الشهرية لأكثر من مرة فضلا عن أمركم الكريم بتخفيض عموم أسعار السلع الاستهلاكية بما فيها الوقود، بالإضافة لدعمكم اللامحدود لمستفيدي الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية وفتح مجال التوظيف لأبنائكم لأجل الحصول على لقمة العيش الهانئة الكريمة.
أما على مستوى المشاريع والمنجزات الجبارة التي تمت في عهدكم الميمون فهناك كثير من ذلك، لعل أهمها مشروعكم لتوسعة الحرمين الشريفين وإنشائكم لعدد من الجامعات والكليات في جميع مناطق ومحافظات المملكة بالإضافة للتوسع في الطرق والمواصلات وتوسيع دائرة الخدمات الصحية وتطوير التعليم والقضاء وإنشاء المساجد والجوامع بأرقى التصاميم والفن المعماري الأصيل هذا غير إنشائكم للمدن الصناعية والرياضية وفصل التوائم والابتعاث الخارجي، وما إلى ذلك من الأمور الأخرى التي جعلت هذه المملكة تحتل الصدارة في جميع المحافل الدولية سياسيا واقتصادياً وثقافياً وتراثياً، وباتت كلمتكم النيرة والداعية إلى كل ما يحقق الأمن والسلام العالمي من خلال تبنيكم لحوار الأديان ومحاربة الإرهاب بكل أشكاله وصوره محط أنظار واهتمام كثير من المنظمات الدولية والهيئات العالمية، فجزاكم الله خيرا يا حبيبنا أبا متعب على كل ما قدمتموه لخدمة مواطني هذا البلاد المباركة في كافة مجالات الحياة ليبيتوا في أمن واستقرار ورغد عيش، وما قدمتموه أيضاً لإخواننا العرب والمسلمون وغيرهم في أنحاء الأرض المعمورة من نصر وتمكين ودعم وخدمات إنسانية يعجز القلم من تدوينها في بضعة سطور، وإذا كنت قد غادرتنا بجسدك، فإن مآثرك ستظل محفورة في سجل التاريخ بمداد من ذهب.
يقول صلى الله عليه وسلم: القلب يحزن والعين تدمع وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون، ونحن نقول وإنا على فراقكم يا والدنا أبا متعب لمحزونون، وعزاؤنا فيما تركت من أعمال تذكر فتشكر. مبتهلين إلى الله العلي القدير بأن يحفظ الله خلفكم ملكنا وقائد مسيرتنا المباركة سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير مقرن بن عبدالعزيز وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، وأن يعينهم على تحمل هذه الأمانة وأن يحقق على يديهم كل ما يتطلع إليه مجتمعنا الأبي على تراب هذا الوطن العزيز، وعموم المسلمين من عزة ورفعة وتقدم، ولله الأمر من قبل ومن بعد.