بعد نصف يوم على وفاة فقيد العروبة والإسلام الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، تم تنصيب سلمان بن عبدالعزيز ملكا للمملكة وتعيين الأمير مقرن وليا للعهد والأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد نائبا ثانيا لرئاسة مجلس الوزراء وزيرا للداخلية. هذا يعني أن الرياض التي تعيش في منطقة مضطربة أثبتت أنها محصنة من التأثر بمجريات الأحداث في المنطقة، محافظة على استقرارها السياسي والداخلي منذ عهد المؤسس من خلال السلاسة والانسيابية في نقل السلطة.
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان الذي يبلغ من العمر 80 عاما عميد العائلة الحاكمة ورئيس مجلسها والمستشار الشخصي لملوك المملكة، أينما تبحث عنه تجده حاضرا في جميع المجالات، ظل قريبا كل القرب من هموم ومطالب وتطلعات الشعب السعودي بحكم منصبه أميرا لمنطقة الرياض لمدة 50 عاما.
أما في المجال الإنساني فليس هناك شخص حاضر بقوة حضور الملك سلمان، حفظه الله، ترأس عددا من الجمعيات والهيئات واللجان الرئيسة للعمل الخيري في الداخل والخارج، ودعـم العديد من المشروعات الثقافية، يعد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم، كما يعد رئيس جائزة الأمير سلمان لحفظ القرآن الكريم للبنين والبنات على مستوى المملكة، والمؤسس والرئيس للجمعية العمومية لمركز سلمان لأبحاث الإعاقة، رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض (إنسان)، ويعتبر أيضا من أكبر الداعمين لهذه الجمعية.
للملك سلمان، حفظه الله، دور لا يستهان به في حرب العام 1973، حيث كان رئيسا للجنة الشعبية لدعم المجهود الحربي في مصر عام 1973، وأيضا في سوريا عام 1973، كما أن الملك سلمان، حفظه الله، كان الساعد الأيمن للملك عبدالله، رحمه الله، في مشاريعه وسياساته الهادفة إلى لم الشمل وتحقيق التضامن والتكاتف العربي، أضف إلى ذلك أن التضامن والتكاتف العربي جاءا ضمن كلمة الملك سلمان، حفظه الله، بمناسبة توليه مقاليد السلطة ما يعني أن الأمة العربية ووحدتها ولم شملها ستحظى بالنصيب الأكبر من سياسات الملك سلمان، حفظه الله.
الملك سلمان، حفظه الله، رجل التغيير، يسير على خطى الملك عبدالله، رحمه الله، الإصلاحي، تجلى ذلك في تعيينه للأمير محمد بن سلمان البالغ من العمر 35 سنة في منصب وزير الدفاع بجانب رئاسة الديوان الملكي، حيث يعتبر الأمير محمد بن سلمان اليوم أصغر وزير دفاع في العالم، نجدها خطوة من الملك سلمان، حفظه الله، في ضخ دماء شابة في المؤسسات السيادية لمواكبة التطورات الحاصلة في المنطقة، وأيضا لمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة التي لا تتطلب فقط الجاهزية والاستعداد، بل أيضا تطوير المؤسسات العسكرية، وخاصة أن المملكة بدخولها في التحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي أحدثت تغييرا في استراتيجيتها العسكرية، حيث تحولت من العقيدة الدفاعية التي كانت ملازمة لها إلى العقيدة الهجومية والدخول في تحالفات إقليمية ودولية لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة التي تعيش على صفيح ساخن.
أما عند النظر إلى تعيين الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد، نجد أن الملك سلمان بهذه الخطوة يفتح الباب على مصراعيه لإحداث تغييرات كبيرة ووضع اللبنة الأولى لتأسيس المرحلة السعودية الجديدة، وتصعيد الجيل الثاني إلى السلطة.
في ختام مقالتي هذه أقدم البيعة إلى الملك سلمان، حفظه الله، ولولي عهده الأمير مقرن، حفظه الله، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، حفظه الله، على السمع والطاعة في العسر واليسر وفي المنشط والمكره.

