الثلاثاء الماضي، في «الشرق الأوسط»، عرض المفكر القدير/‏ «هاشم صالح» (لسان «محمد أركون» العربي المبين) كتاباً لـ«الدالاي لاما»، بعنوان: (الإسلام والمسيحية واليهودية: كيف يمكن أن نعيش بسلام؟ نحو الإخاء الكوني بين الأديان)!
وركَّز «صالح» في عرضه العميق على رؤية (بابا البوذيين)، كما وصفه وترجم لقبه بـ(بحر العلوم)، لدين محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يرى أن خصوصيته تكمن في علاقة الإنسان (المباشرة بلا وسائط) مع الله تعالى، التي تجسدها الآية الكريمة: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}.
لكن الشيء المهم الذي لفت انتباه «الدالاي لاما» (والكلام لهاشم صالح) هو تركيز القرآن الكريم على الرحمة والتسامح. فقد فوجئ بأن كل سورة من سور القرآن تُفتتح بهذه الآية الكريمة: «بسم الله الرحمن الرحيم»!!
ثم يعرض «صالح» وقوفه المطوَّل عند سورة الفاتحة (أم الكتاب، والسبع المثاني، عند علماء «الذين آمنوا»)، وعزا إعجابه الشديد بها إلى أنها تلخص كل مبادئ الشفقة والرحمة بكل الكائنات الحية، التي هي أساس الديانة «البوذية»!
متى تعرف «الدالاي لاما» على ديننا وانبهر بالفاتحة؟
يعود ذلك إلى عام (2005م) فقط، في أول زيارةٍ له لبلد مسلم هو «الأردن» الشقيق، حيث استقبل هناك بترحاب، وحفاوةٍ صحَّحت الصورة البشعة التي كرستها التنظيمات المتطرفة في العالم كله! ولعله كان يتوقع تحت تأثيرها أنه سيستقبل بالقنابل اليدوية و»البازوكا»، في طريق «أحمر» مزروع بالألغام، ينتهي باحتضانه بحزام ناسف!
وبتأثر الزعيم البوذي الكبير المؤثر في «الملايين» من أتباعه، لا بد أن تتذكر حرص نبي «الرحمة» صلى الله عليه وسلم على هداية «صناديد الشرك»، ودعاءه الملح بأن «يهديهم» سبحانه، وأن يعز الإسلام بأحد «العُمَرين»، إلى أن عاتبه ربُّه بقوله: {عبس وتولَّى أن جاءه الأعمى}!
ولا بد أن تطحنك الحسرة حين تقارن هذا «الحرص» النبوي العظيم، بما يمارسه كثيرٌ من المنتسبين لدينه الحنيف؛ ليس فقط بالذبح والنحر والغدر، المجموعة في قولك (داعش)، وإنما في الاعتداء بالدعاء، كما يحدث في كثيرٍ من المساجد، لا سيما من منبر الجمعة؛ حيث يبدو كثيرٌ من المتشنِّجين كمن يدعو ضيفه قائلاً: «اقلط الله يلعنك ويلعن من جابك»!!