في الوقت الذي انشغل فيه وزير الداخلية الباكستاني بأمور جانبية، وصل تنظيم داعش إلى باكستان. في أكتوبر 2014، أعلنت مجموعة من قادة حركة طالبان باكستان عن مبايعتهم لزعيم داعش أبوبكر البغدادي. وبالرغم من ذلك، أنكر وزير الداخلية الباكستاني وجود داعش في باكستان قائلا إن مجموعة من التنظيمات الإرهابية تستخدم اسم داعش، وإن ذلك يجب أن لا يشكل مصدر قلق لأحد. وزير الداخلية ليس وحده في هذه الحالة من الإنكار؛ هناك عدد من المسؤولين الباكستانيين الذين يعيشون هذه الحالة.
بعد مبايعة زعماء طالبان باكستان لداعش، ظهرت أعلام التنظيم السوداء ومناشيرهم الدعائية في بعض المدن الباكستانية، ومع ذلك فإن كل ما فعلته الحكومة هو أنها نزعت أعلام داعش وصادرت المواد الدعائية، ولم تتخذ أي إجراءات لاختراق صفوف شبكة داعش المحتملة. مثل هذا الإهمال وعقلية النعامة التي تتخذها الحكومة الباكستانية تثير تساؤلات جدية حول قدرتها واستعدادها على مكافحة الإرهاب والتطرف. السؤال هو: هل تنتظر الحكومة أن يرتكب تنظيم داعش مذبحة كبيرة قبل أن تعترف بوجوده؟
في 19 يناير 2015، نقلت وسائل الإعلام المحلية الباكستانية عن وكالة رويترز أن الشرطة البنجالية اعتقلت أربعة مشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش في داكا، بمن في ذلك منسق إقليمي للتنظيم اعترف أنه تلقى التدريب في باكستان. بعد يومين، قالت رويترز إن سلطات الأمن الباكستانية اعتقلت شخصا (باكستانيا سوريا) اسمه يوسف السلفي في لاهور، وأنهم يعتقدون أنه زعيم داعش في باكستان، بالإضافة إلى اعتقال اثنين من شركائه متورطين في تجنيد وإرسال مقاتلين إلى سوريا. السلفي اعترف أنه دخل تركيا من سوريا منذ خمسة أشهر واعتقل هناك، لكنه تمكن بشكل ما من الهرب والوصول إلى باكستان حيث أسس تنظيم داعش.
الدكتور ماثيو ديرينج من جامعة الدفاع في الولايات المتحدة كشف في مقال له في 22 يناير في مجلة فورين بوليسي أن الملا عبدالرؤوف خادم، وهو معتقل سابق في جوانتانامو وأحد زعماء طالبان، أسس قاعدة عمليات جديدة لداعش في شمال إقليم هلماند في أفغانستان. وبحسب جنرال أفغاني في هلماند فإن الملا عبدالرؤوف يزرع خلايا تابعة لداعش في شتى أنحاء هلماند؛ ويقول جنرال أفغاني آخر إن التنظيم انتشر في إقليمي هيرات وفرح المجاورين، فيما يؤكد اثنان من أعضاء البرلمان الأفغاني وجود داعش في أقاليم أفغانستان الشمالية أيضا.
من الواضح من تسلسل الأحداث الأخيرة أن أطماع داعش تمتد إلى باكستان وأفغانستان. التنافس بين التنظيمات الجهادية العالمية على تجنيد المقاتلين هو حقيقة واقعة، وهي مستعدة لارتكاب مذابح كبيرة في أي مكان وزمان. داعش يطمع في السيطرة على مناطق في باكستان وأفغانستان، خاصة الحدود الأفغانية – الباكستانية، لتجعلها مركزها المحتمل. إن بروز داعش في جنوب آسيا يشكل تهديدا كبيرا للأمن والسلام الإقليميين، خاصة بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان. لذلك على باكستان والدول الإقليمية أن تتخلص من عقلية النعامة وتستعد لمواجهة الخطر الداهم على المنطقة في أسرع وقت ممكن.
- كاتب باكستاني (ديلي تايمز/ باكستان)

