لا ينكر أحد فضل الأوروبيين والغرب عامة في هذا التقدم وتلك الرفاهية اللذين تعيشهما البشرية الآن.. فالعالم سيظل مدينا لهذه العقول الغربية التي أبدعت كل هذا التقدم في كل مجالات الحياة اعتمادا على العلم والعلم وحده.
نعم استطاع الغرب القيام بعدة ثورات حضارية متتالية بدءا من الثورة الصناعية وليس انتهاء بثورة المعلومات. الغريب أن الغرب استعمر عددا ليس بالقليل من دول العالم حتى أن العالم ولقرون عديدة كان يعيش تحت نفس القيم والقوانين الغربية ولكن لم يؤد ذلك إلى توطين هذا التقدم ولو بنسبة بسيطة في تلك البلدان.. فغينيا على سبيل المثال كانت تصدر البوكسايت الذي تحول في أوروبا وأمريكا إلى الألومنيوم والذي استخدم في صناعة الموصلات الكهربائية والطائرات وساعد في تنشيط حركة النقل البحري والطاقة الكهربائية المائية .... هذا ما أحدثه البوكسايت في الغرب، أما في غينيا فلم يحدث سوى بعض الحفر في الأرض وفي تنجانيقا بتنزانيا اكتشف البريطانيون الذهب في موقع يسمى تشونيا في عام 1933 فأسرعوا بنقله كلية إلى بلادهم ..... ولم يات عام 1953 حتى كانوا قد انتهوا من استخدامه بأكمله وتصديره للخارج ... وبقيت تشونيا إحدى أكثر الأماكن تخلفا في أفريقيا كلها ... حتى أنها بعد عمليات التنقيب المرعبة في أراضيها فقدت غاباتها وأحراشها وتحولت إلى منطقة من الحفر والبرك .. حتى الزراعة في مصر والسودان والعديد من الدول الأفريقية والآسيوية دخلها الاستعمار وهي تعتمد على آلات بدائية من آلاف السنين وغادرها بعد أن استخدمها كسلة لغذائه وهي ما زالت تستخدم نفس الآلات بنفس الطريقة ولم تدخلها الميكنة ولا الإدارة الزراعية الحديثة التي أحدثت ثورة زراعية في دول الغرب إلا بعد انتهاء الاستعمار.. لا يمكن أن يكون فشل توطين التقدم لمركب نقص وراثي متأصل فينا.. بل قد يكون الأصوب أن يكون ذلك تحللا أخلاقيا في سياسات غيرنا.
لماذا توطن العلم عندهم واغترب عندنا؟
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
