في محاولة جادة منها للخروج من عباءة الروتين اليومي التقليدي، تحاول الأسر المنتجة في البيوت، إيجاد مصدر رزق لها، ومن تعبها، دون منة من أحد، ولأنهن كلهن نساء، جاءت مشغولاتهن ومنتوجاتهن، ذات طابع نسائي تقليدي، تلبي عادة احتياجات البيوت، والتراثيات النسوية التقليدية، ومع ذلك تقف أمامهن عوائق متعددة، تحول دون نمو هذا الإنتاج وتطوره، «مكة» وقفت على جزء مهم من هذه الأسباب، من خلال الحديث مع المهتمات والمسؤولات في هذا الجانب.
بينت نائبة رئيس مجلس إدارة جمعية فتاة الأحساء ورئيسة مشروع «كلنا منتجون» فادية الراشد لـ»مكة» أن المعوقات التي تواجه نساء الأسر المنتجة كثيرة، منها غياب الأنظمة والقوانين، التي تنظم عملهن، أو ترخص له، فلا مرجعية محددة تحفظ حقوقهن أو تتولاهن بالرعاية والتطوير، إضافة إلى العوائق الفنية في موضوع التدريب والتأهيل، ويبقى عدم وجود مكان واضح لهن، أو أرض مخصصة لعرض المنتجات، عائقا لهن، فهن يتنقلن من مكان لآخر بصعوبة، ونحن في الجمعية نهتم بهن، لكننا نجد صعوبة سنويا في تحديد المكان الملائم لإقامة معرض «كلنا منتجون»، ومعاناتنا كبيرة في تجهيز المكان ليظهر بالشكل المقبول.
وأشارت الراشد إلى أن مشكلة المواصلات إشكالية مستمرة، حيث يعانين من التنقل من وإلى الأسواق والمعارض، وهن يحتجن مبالغ كـ»أجرة» للتوصيل، وهذا يثقل عليهن أيضا، وأرامكو أمنت لجمعية فتاة الأحساء سيارة متنقلة لتدريب الأسر المنتجة في القرى.
وحول متابعة الجمهور لمنتجات الأسر، وأنها تقليدية وغير جاذبة، أكدت فادية أن ذلك صحيح، فمن خلال متابعتها لنحو 600 أسرة منتجة، لاحظت بساطة المنتج وتدني مستوى الجودة، فعملت جمعية فتاة الأحساء على وضع خطة استراتيجية وآليات على رأسها المتابعة الدائمة والتدريب، ومتابعة الأسر حتى بعد فترة التدريب لمراقبة الجودة، ولكن التجاوب في الأسر متفاوت، تجد بعض الشابات الواعيات يتابعن التدريب، ويستفدن من البرنامج، وبعضهن لا يلتزم بالحضور لأسباب قد لا تكون كافية.
ورجحت فادية أن يكون هناك تشابه في منتوجات الأسر، مما يؤثر على تسويقها، فلا بد من التوعية والتدريب والتحفيز لصقل المهارات للحصول على مستوى جيد من الجودة، فمع التركيز عليهن بالتدريب الفني على أيدي خبراء مختصين، لاحظنا تغيرا وتحولا عن هذه النمطية، ربما لا يكون لكل الأسر، ولكن في نسبة معينة، وتحديدا في أوساط الفنيات المتعلمات، حيث أدركن أهمية تلبية حاجة السوق والمستهلك، وهناك أمثلة حية عندنا في برنامج الأسر ممن أبدعن وقدمن مستويات جيدة بجودة جيدة.
وعلى مستوى التدريب الفني قالت الراشد: وضعنا خطة للتدريب والتأهيل الفني لهذه الأسر، بأن يكون مستمرا على طول السنة، وهو متنوع بين الأعمال الفنية واليدوية والخياطة، وهناك شق آخر هو الجانب التسويقي، فمن خلال هذه البرامج تصقل وتعزز تجربة الأسر المنتجة، لتحقق الاكتفاء المادي.
الناشطة الاجتماعية نفلة القحطاني، خاضت تجربة المشاركة في عدة معارض لهذه الأسر، وأوضحت أن من بين ما تحتاجه هذه الأيادي -التي لا تهدأ- هو مكان مغلق، وليس مفتوحا، فأغلب المعارض تقام في أماكن مفتوحة، ولظروف الأجواء قد تكون مرهقة للأسر، خصوصا إذا ما علمنا أن بين المشاركات جدات كبيرات، مشيرة إلى تطور منتوجات الأسر والدليل الإقبال على شرائها، ولكن تحتاج إلى دعم وتمويل أكثر من قبل الداعمين، إضافة إلى عامل الوقت، وتباعد إقامة المعارض أحيانا.
الجدة أم أحمد واحدة من اللاتي يشاركن في معارض كثيرة، من خلال عرضها لـ»الخوصيات» فعلى مدى 60 عاما ظلت أم أحمد تمارس هوايتها المفضلة مع الخوص، فغدت مخضرمة بين جيلين، الأول عاش مفترشا الحصير المصنوع من الخوص والليف الذي تنتجه نخيل الأحساء العريقة، ويضع طعامه على سفرة من النوع ذاته، والجيل الآخر على العكس تماما من تلك البساطة في ظل التطور الحديث، أما هي فما تزال تنتظر أذان الفجر من كل يوم لتستيقظ مصلية داعية ربها، ليبدأ عملها اليومي وسط لغة تفاهمية مع الخوص.
واعتبرت أم أحمد أن مشاركتها المستمرة تأتي دعما للشابات اللاتي يردن تعلم هذه المهنة.