فيما يثير معتل نفسيا الرعب في شارع الشهداء في مكة المكرمة أثناء تجوله عاري الصدر، حرر فريق من مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض مريضا نفسيا وضعته أسرته في قفص حديدي داخل المنزل، اعتقاداً منها بأن ذلك يسهم في حمايته وحماية الآخرين منه.
إلا أن معتل الشهداء الذي يتجنبه المارة ويخاف منه الأطفال والنساء، بدا مسالما حينما اقتربت منه «مكة»، وقال إن اسمه علي و«أتيت من هنا، وذاهب إلى هناك».
وفي الرياض، أقنع فريق مجمع الأمل أسرة المريض بإخراجه من القفص وإعادة نظرتها الإيجابية تجاه المريض ووضع خطة علاجية متكاملة له.
وقال رئيس قسم الطب المنزلي، الأخصائي الاجتماعي فهد السبر، إن هذا التصرف وغيره من التصرفات السلبية في حق المرضى النفسيين من بعض الأسر ناتج عن الفهم الخاطئ لطبيعة المرض النفسي والاعتقاد بعدم إمكانية علاجه.
مختل يثير الرعب في الشهداء
بصدره العاري، وإزار قاتم اللون شفاف، لا يغني ولا يستر العورة، وبكل ما أوتي من قوة، راح وكأنه كاظم لغيظه، يعض على سيجارته بثناياه، وهو يصف لـ»مكة» مسار طريقه قائلا «أتيت من هنا، وذاهب إلى هناك».
بهذه الصفة مكشوف العورة والحال، نشر محمد علي ـ كما أخبر عن اسمه ـ الذعر بين سكان حي الشهداء وما جاوره من أحياء، خاصة بين النساء والأطفال، فيما تجنبه المارة والعابرون قدر ما استطاعوا، وكل يطالب الآخر بالتصرف، إما بأخذ زمام المبادرة وستر عورته، أو بالاتصال على جهات الاختصاص لمباشرة الحالة واتخاذ اللازم حياله.
وقال رائد المحمادي، إن مشاهد الهائمين من المرضى النفسيين في تزايد مستمر في شوارع مكة المكرمة، مشيرا إلى أنها وصلت حد الظاهرة، ولا بد على جهة ما تولي مسؤوليتهم.
وأضاف «كلنا فجع بحادثة قتل المريض النفسي»أبو ملعقة» لوافد في الرياض مؤخرا، ومن قبل تلك الحادثة كان المرضى ينتشرون في شوارع مكة المكرمة، رغم تجاهل الجهات المعنية لوضعهم، لا بد أن يأخذوا من قصة «أبو ملعقة» العظة والعبرة، والحيلولة دون تكرارها في شوارع مكة المكرمة، وإذا كانت الجهات المختلفة، تتنصل من مسؤوليتها تجاه هؤلاء المرضى الذين هم بأمس الحاجة للرعاية والعناية الطبية المتخصصة، إلا أنه يجب اتخاذ اللازم ووقف مسلسل الإهمال، وتشكيل لجنة عاجلة من الجهات المعنية، كالشؤون الاجتماعية والشرطة والصحة، والتعامل مع هذه الحالات كل فيما يخصه، وصولا إلى الهدف بتوفير الرعاية لهم، علما بأن كثيرا منهم، يحتاج إلى الرعاية المتخصصة لوقت قصير، وما يلبث أن يعود عضوا صحيحا ومنتجا في المجتمع، في حين أن إهمالهم يفاقم مشاكلهم الصحية».
محمد سليمان كان يهم بالخروج من أحد المطاعم، عندما واجهه محمد علي في الشارع كاشفا عورته أمام أسرته، ولم يجد بدا من إعادتهم إلى المطعم، إلى حين مغادرة محمد.
أمل الرياض يخرج معتلا نفسيا من قفص أسرته الحديدي
أقنع فريق طبي من مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض أسرة مريض نفسي بإخراجه من القفص الذي وضعته له والدته في المنزل نتيجة اعتقادها الخاطئ تجاه المرض النفسي بأن ذلك يسهم في حمايته وحماية الآخرين من الأذى.
وكان فريق من الطب المنزلي في المجمع تعاون مع الأسرة لإعادة نظرتها الإيجابية تجاه المريض النفسي واستمر في العمل مع الأسرة ووضع خطة علاجية متكاملة حتى اقتنعت.
وقال رئيس قسم الطب المنزلي الأخصائي الاجتماعي فهد السبر إن هذا التصرف وغيره من التصرفات السلبية في حق المرضى النفسيين من بعض الأسر نتيجة الفهم الخاطئ لطبيعة المرض النفسي والاعتقاد بعدم إمكانية علاجهم، مبينا أن نجاح الفريق جاء، بعد توفيق الله، للمتابعة المستمرة من قبل أعضائه مع الأسرة والتي كانت متعاونة، حيث بدأت ملامح التحسن تظهر على المريض بعد أن كانت والدة المريض ترفض إخراجه من القفص، ورغم فشل عدد من المحاولات إلا أن الفريق استطاع أخيرا إقناع الأسرة بإخراج مريضها من القفص الحديدي بعد تحسن حالة المريض واستقراره، حيث تخلصت الأسرة من القفص نهائيا بعدما شاهدت جدوى الرعاية المقدمة له، وأن المريض بدأ حالياً ممارسة حياته بشكل أفضل ووضعه مستقر.

