يعاني مهاجرون أفارقة بدأوا يتوافدون إلى الجزائر بعد الفوضى التي عمت ليبيا، الرفض من كثير من الجزائريين، واصفينهم بالأوبئة المتفشية في أطراف المدينة، فهم لم يعرفوا يوما معنى الاغتسال.
وكان المهاجرون في السابق يتمركزن في مدينة تمنراست الصحراوية القريبة من الحدود مع مالي والنيجر أو حتى يعبروا الاراضي الجزائرية للهجرة إلى أوروبا، ولكنهم أصبحوا في الأشهر الماضية يمكثون في المدن الشمالية مثل الجزائر العاصمة، حيث يمكن مشاهدة عائلات كاملة في الشوارع.
وفي بوفاريك الغنية بأراضيها الخصبة وعلى البوابة الغربية للعاصمة، يعيش مئات الأشخاص في مخيم موقت يسمى «مخيم الأفارقة» أو «مخيم السود» في ظروف صعبة، كما تنتشر في العديد من المدن الجزائرية مخيمات مشابهة.
وبالنسبة للشاب كريم من بوفاريك فإن «هؤلاء الأفارقة قذرون ولا يعملون»، مستشهدا على اتهاماته بمقالات صحفية.
ومن تلك الصحف اليومية التي وجهت أصابع الاتهام للأفارقة كونهم ينشرون الأوبئة والأمراض الاجتماعية كتزوير العملة، صحيفة الفجر التي خصصت صفحتها الأولى لهذا الموضوع.
مدير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز بالجزائر، عبر عن «صدمته» بعد نشر مقالات في الصحف الجزائرية تربط بين انتشار الإيدز الذي يمس 8258 جزائريا من أصل 38 مليون نسمة، ووصول المهاجرين الأفارقة إلى شمال البلاد.
واصفا تصرفها «بالعنصرية».
وتساءلت الباحثة الاجتماعية فاطمة أبو صديق «في أي منطقة نحن، عندما نسمع جزائريين يتحدثون عن الأفارقة»، وتأسفت لتزايد العنصرية في المجتمع، مضيفة: «هذا الرفض للآخر في الحقيقة رفض للذات».
بداية مايو تاه العشرات من المهاجرين في الصحراء وهم في طريقهم إلى الجزائر، ولعدم حصولهم على وثائق قانونية، يضطر النيجريون للعيش متخفين، خشية أن تتم «إعادتهم إلى نقطة البداية»، كما يروي محمدو، وهو بناء عاطل عن العمل يحاول العيش بالعمل دون وثائق لتوفير بعض المال وإرساله إلى عائلته في زندر في جنوب النيجر.