“البطالة” سنة من سنن الحياة! جاءت هذه العبارة على لسان وزير الاقتصاد والتخطيط الدكتور محمد الجاسر خلال إجابته على المتسائلين في مؤتمر بالمنامة حول خطط السعودية للقضاء على هذه العقدة التي تشوه اقتصادها الوطني.
وعلى الرغم من وجاهة هذا الوصف، فإنه لا يمكن الاكتفاء به لمعالجة المشكلات، وسحبه على كل الظواهر المماثلة، فنجد من يقول -مثلا- إن الفساد وسرقة المال العام من سنن الحياة أيضا.. بل إن اعتماد الدولة على النفط كمصدر وحيد للدخل هو أيضا من هذه السنن، وإن ظاهرة الفقر “سنّة” هي الأخرى، وعدم تملك ما يقارب 70 % من المواطنين لمساكن في بلادنا الغنية بالنفط هو سنّة من سنّة الحياة!
تستحق هذه العبارات أعلاه أكثر من علامة استفهام إذا ما استخدمت هكذا دون طرح الحلول للمشكلات، أو حتى للتقليل من شأنها.
صحيح أن الوزير أكد أن مشكلة البطالة تتم مواجهتها في السعودية بمحاولات خفضها، خاصة بين الإناث، وأن التوقعات تشير إلى نمو القطاع الخاص، وأن أولويات الإنفاق الحكومي على مشاريع التنمية تتعلق بثلاثة محاور أساسية هي الصحة والتعليم والإسكان، إلا أن معطيات آخر خطة تنموية وضعتها وزارة الاقتصاد لخفض معدل البطالة في قوة العمل الوطنية والتي تظهر أن أرقام الوزارة المعلنة عن خطة التنمية الأخيرة التي سينتهي نطاقها هذا العام تستهدف خفض البطالة من 9.6 % بنهاية 2009 لتصل إلى نحو 5.5 % بنهاية العام 2014، أقول: إن هذه الأرقام تتعارض مع واقع الحال الذي يقول إن الرقم الحقيقي الذي أعلنته بيانات مصلحة الإحصاءات العامة التابعة لوزارة الاقتصاد أظهر أن نسب البطالة للجنسين بلغت مطلع العام الجاري 11.7 % أي أكثر من ضعف الرقم الذي وضعته الوزارة كهدف تنموي استراتيجي! فمن يفسر لنا هذا التعارض بين أرقام الوزارة وبيانات مصلحة الإحصاءات؟!