عمليات الاختطاف، الاغتصاب، بيع فتيات صغيرات في نيجيريا جميعها أمور تبين أكثر من مجرد وحشية جماعة بوكو حرام الإسلامية المتطرفة. هذا الوضع يظهر خطأ المسؤولين في إدارة أوباما الذين حددوا موقف أمريكا في مكافحة الإرهاب من خلال رؤيتهم الشبيهة التي تركز على تنظيم القاعدة، مما أدى إلى إهمال عدد من الجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى التي تشكل جزءا من حركة الجهاد العالمي.
في حقيقة الأمر، الأحداث في نيجيريا كشفت ضرورة أن يظهر الرئيس الأمريكي قيادة حقيقية من خلال استهداف حركة الجهاد العالمية الأكثر اتساعا. بغض النظر عما إذا كان قادة تنظيم القاعدة قد صادقوا على أساليب وممارسات بوكو حرام، فإن ناشطي تنظيم القاعدة ساعدوا بوكو حرام على تطوير القدرات على تنفيذ مثل هذه المؤامرات الفظيعة. القضية هي نفسها مع العديد من الجماعات الإرهابية التي لا يوليها المسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الاهتمام اللازم. لا يجب أن يقوموا بعمليات إرهابية خارج حدود بلادهم بالضرورة لكي يتم تصنيفهم على أنهم ينتسبون إلى حركة الجهاد العالمي. أجندة القاعدة كانت دائما «عالمية».
منذ تأسيسها، جعل قادة تنظيم القاعدة في أعلى قائمة أولوياتهم مساعدة جماعات مثل بوكو حرام على تهديد مجتمعات وحكومات لا تشترك مع المنظم في معتقداتها. هؤلاء الإرهابيون يهتمون بشكل خاص بالمجتمعات والحكومات التي تشبه قيمها القيم الأمريكية، التي تميل إلى تشجيع حقوق المرأة، حرية الأديان، وحرة تبني أنظمة حكم لا تتوافق مع تفسير المتطرفين للإسلام.
من المهم أيضا أن يفهم الناس أن شبكة القاعدة تتألف من كيانات غير التنظيمات التابعة للقاعدة مثل القاعدة في شبه جزيرة العرب. زعيم القاعدة الحالي، أيمن الظواهري، قال منذ سنوات إن «عدة مجموعات انضمت إلى القاعدة، بعضها تم الإعلان عنها والبعض الآخر لم يعلن عنه».
المسؤولون عن الأمن يجب أن يقوموا أفضل في توعية الناس حول هذه الحقائق. الإعلان الصريح عن عناصر معادية تنوي تدمير طريقة حياتنا أمر أساسي للحصول على التأييد الشعبي لتمكين الحكومة لمواجهة التهديدات لأمريكا وحلفائها بشكل فعال. من بين الجماعات التي تشكل تهديدا عناصر جبهة النصرة وأنصار الشريعة والقاعدة في شبه الجزيرة العربية وإيران التي تتلقى دعما لبرنامجها للأسلحة النووية من بقايا الحرب الباردة أمثال فلاديمير بوتين.
مع أن السرية هامة لنجاح الكثير من نشاطات مكافحة الإرهاب، إلا أن على المسؤولين الفيدراليين أن يكونوا أكثر شفافية حول أثر الفكر الجهادي على الأمن العالمي. بعد إنفاق حوالي 1 تريليون دولار على الجهود الرامية إلى حرمان القاعدة من قدرتها على العمل، من غير المقبول الآن أن تشكل منظمة إرهابية تهديدا لا يقل عن التهديد الذي كانت تشكله منذ عقد من الزمن. الشعب يستحق أن يعرف السبب. هذا يعني أن الإدارة الأمريكية يجب أن تعترف بفشلها في إعداد إستراتيجية فعالة لمكافحة الإرهاب.
نتائج فشل إستراتيجية الإدارة الأمريكية لمكافحة الإرهاب يجب أن تكون معروفة للجميع. كما أن من حق الشعب الأمريكي أن يفهم كيف أن خبراء من أمثال كوينتان ويكتورويكز، الذي كان عضوا في مجلس الأمن القومي للرئيس أوباما، استطاعوا أن يؤثروا على السياسات الأمريكية التي سهلت على القاعدة ممارسة نشاطاتها في أماكن مثل ليبيا.
مثل هجمات 11 سبتمبر الإرهابية في 2001، مجموعة التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها من مظاهر إيديولوجية تنظيم القاعدة تبين أنه، بالنسبة للجماعات الإسلامية المتطرفة، الإسلام يتعلق بإصلاح ما يرون أنها تشوهات أكثر مما يتعلق بالعقيدة. حلفاؤهم في سوريا، الإرهابيون الذين يعملون بشكل إفرادي مثل الضابط الأمريكي المسلم الذي أطلق النار على زملائه في معسكر فورت هود أو الذين نفذوا تفجيرات ماراثون بوسطن جميعهم يثبتون أن الجهاد هو سبب وجودهم. لذلك على الرئيس الأمريكي أن يبدي استعدادا ثابتا للعمل بشكل صحيح ضد الإرهاب حتى تتمكن وزارة الدفاع الأمريكية ووكالات الاستخبارات وتطبيق القانون من القيام بما عو ضروري للدفاع عن الأمريكيين من التهديدات التي تشكلها الجماعات الإرهابية المتطرفة، والتي يجب أن لا نعقد أي تحالفات معها تحت أي ظرف من الظروف.
يجب أن تتم إعادة تقويم سياسات مكافحة الإرهاب بحيث تشمل استهداف حركة الجهاد العالمية الواسعة بكل أطيافها وجميع الذين يسهلون عملها حتى يتسنى لنا الانتصار على القاعدة.
رؤية واقعية لمكافحة الإرهاب
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
