تقول الإحصائيات إنه «يقدر معدل المواليد في المملكة عام 1413هـ بحوالي 36 في الألف، ويعتبر هذا المعدل مرتفعا مقارنة بمعدلات الدول الصناعية وبعض الدول النامية، ففي أوروبا معدلات المواليد تقل عن 15 في الألف وفي الصين حوالي 18 في الألف.
كما أن معدل الوفيات قد انخفض بشكل كبير، فبعد أن كان يتجاوز 30 في الألف أصبح عام 1413هـ حوالي 4.7 في الألف، ويعود هذا الانخفاض بطبيعة الحال لتقدم الرعاية الصحية وتطورها في المملكة والقضاء على كثير من الأمراض وخاصة الأمراض الوبائية مثل الجدري والحصبة والكوليرا وغيرها».
زيادة عدد السكان المضطردة تشكل ضغطا على كل الخدمات التي تقدمها الدولة، وهذه الزيادة كما هو واضح من الإحصائية أعلاه تتم عبر ارتفاع معدل العمر، وكثرة المواليد، وهذا واضح فيما نلحظه من اكتظاظ صفوف الدراسة ومراجعي المستشفيات، وتزايد البطالة بين الجنسين، وقلة المساكن وغلاء الإيجار، وغير ذلك من الخدمات الضرورية لحياة الناس.
مواكبة التنمية في شتى قطاعاتها الضرورية للنمو السكاني تعد واحدة من المعضلات التي تواجه الدول النامية بصفة عامة، وفي المملكة لو أخذت أنموذج الإسكان كمثال لوجدت أن تأخر التنمية في هذا القطاع أصبح مشكلة كبرى، قد تحتاج عقودا كثيرة لحلها، أما قطاعا التعليم والصحة فإنهما في لهاث مستمر لتلبية الحد الأدنى من الطلب في كافة المناطق، وعلى ذلك يمكنك القياس في بقية الخدمات، والسبب أنه حدث انفجار سكاني خلال العقود الأربعة الماضية، قابله هدوء تنموي، فكانت النتيجة ما نعيشه الآن من ضغوط على مختلف القطاعات التنموية، ولهذا فإن تكثيف التوعية بضرورة تنظيم النسل يعد في نظري من الأولويات المهمة، بل إنها تعد إحدى الخطوات التنموية الهامة التي ستمكن الدولة خلال العقود القادمة من تحقيق التوازن بين عدد السكان وبين برامج التنمية، مع ضرورة أن تكون الخطط والبرامج منتظمة في استمرارها وآخذة بعين الاعتبار هذا التزايد الكبير في العدد سنويا.
قد يقول البعض إن مساحة بلادنا شاسعة، وهذا صحيح، لكن لابد أن نلاحظ أن أي توسع في العمران يتبعه ضروريات خدمية ليس من السهل توفيرها بنفس سرعة التكاثر.