وقف مفسري الأحلام.. ويا ليل الحلم متى غده

إلى هنا والأمر يستحق أن يتوقف حين تصبح أحلام الناس تجارة من لا منبر له. منذ أن قرأت تفسير الأحلام لابن سيرين الذي يشير فيه إلى أن تفسير رؤيا الحذاء في المنام يعني المرأة، توقفت عن احترام كافة مفسري الأحلام، إلا أن هذا لا يلغي العمق الروحي للرؤى، وهي التي قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام: إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوءة. كما أن رؤيا يوسف، ورؤيا فرعون من أكبر شواهد هذا، فالمصريون القدماء اعتقدوا بأن الأحلام إيحاء مقدس، واليونان والإغريق كان لديهم 600 معبد مخصص للأحلام وتلمس الشفاء عن طريقها. مما يعني أنها نوع من الشفاء لتلك المجتمعات.
حجب مفسري الأحلام لن يوقف الناس عن مناماتهم الحالمة أو المريعة وسيظل الناس يؤمنون بالرؤى وإن كذب المفسرون. إنما يظل السؤال: لماذا استحوذ تفسير الأحلام على اهتمام الناس؟ كان يجب أن نبدأ بهذا. لكن يبدو أن مقرري قوانين الوزارات مؤخراً لم يعد لديهم الوقت الكافي لبحث الأسباب.
الناس يبحثون عن مفسري الأحلام لأنهم يبحثون عن مغزى للأحداث والمتاعب التي طالت حياتهم وظهرت على السطح في هيئة أحلام ورؤى ورغبات كامنة في اللاوعي الفردي والجمعي، فالأحلام صمامات الأمان للصحة النفسية والذهنية، يفرغ عبرها العقل الباطن رغباته المكبوتة حتى لا يختنق. أنتم الآن حجبتم أكثر المنافذ تفريغاً لرغبات الناس التي يحلمون بها ليس أكثر.
