تعكس القضايا التي يناقشها المنتدى والمعرض السعودي لكفاءة الطاقة 2014 على مدى ثلاثة أيام بدءا من اليوم، أهمية إيجاد حلول لنمو الاستهلاك المحلي بنسبة أعلى من معدل النمو الاقتصادي في المملكة.
المنتدى، الذي ينظمه المركز السعودي لكفاءة الطاقة بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، بحضور صناع القرار مع نخبة من الخبراء والمختصين في القطاعين الحكومي والخاص في هذا المجال، يتضمن عددا من المحاور تشمل نظرة عامة على كفاءة الطاقة في المملكة، ومسيرة وجهود المركز السعودي لكفاءة الطاقة، مع عرض لأنشطة وتجارب بعض الجهات المشاركة في اللجنة الإدارية للمركز في مجال كفاءة الطاقة، وتحسين كفاءة الطاقة.
إضافة إلى دور التخطيط الحضري، وتبريد المناطق في رفع كفاءة استهلاك الطاقة، والتدابير الممكنة لتحسين كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي، ورفع كفاءة الطاقة في مجال النقل البري، بالإضافة إلى استعراض الجهود الوطنية لتأسيس شركات خدمات الطاقة والتجارب الدولية في هذا المجال.
الاستهلاك المحلي للطاقة يفوق معدل النمو الاقتصادي
تشهد المملكة في الوقت الراهن نموا كبيرا في استهلاك الطاقة على المستوى المحلي بمعدل يبلغ نحو 4-5 % سنويا، وهذا النمو في الاستهلاك المحلي للطاقة من البترول الخام والمشتقات البترولية والغاز وسوائل الغاز يعد أعلى من معدل النمو الاقتصادي في المملكة، في حين أن معدلات نمو الاستهلاك في الدول الصناعية تأتي أقل من نصف معدلات نموها الاقتصادي، ويتبين أيضا أن تلك المعدلات في الدول النامية، خاصة في الصين، لم تتجاوز معدلات نموها الاقتصادي.
كما أدت سياسات وبرامج رفع كفاءة استهلاك الطاقة في الدول الصناعية خلال العقود الثلاثة الماضية إلى تخفيض كثافة استهلاك الطاقة، أي الطاقة المستهلكة بالنسبة للناتج القومي، بنسبة 51 %، ما يشير في دلالة بارزة، إلى أن تلك الدول تمكنت من استغلال الطاقة المتاحة لديها بكفاءة أكبر في جميع نشاطاتها الاقتصادية، إذ سجل مؤشر كفاءة استهلاكها للطاقة نموا مستمرا بمعدل 1.7% سنويا على مدى الثلاثين سنة الماضية، في حين ارتفع مؤشر كثافة استهلاك الطاقة في المملكة بنسبة 30 % خلال العشرين سنة الماضية، ما يشير إلى أن كفاءة استهلاك الطاقة في المملكة قد انخفضت بشكل مستمر بمعدل1.8% سنويا.
إن استمرار هذا النمط الاستهلاكي المحلي المرتفع يؤدي إلى هدر كبير في الموارد الطبيعية الناضبة، وعدم الاستفادة منها بأقصى قدر ممكن، ويؤدي أيضا إلى تخفيض الدخل نظرا لفقدان الفرص البديلة في زيادة التصدير عن ما هو عليه حاليا نتيجة زيادة الطلب العالمي على البترول، وخاصة إذا ما لوحظ الفرق الشاسع بين الدخل المتحقق محليا ودخل الصادرات.
وإضافة إلى ارتفاع معدلات استهلاك مصادر الطاقة الأولية، فإن معدلات استهلاك الكهرباء والمياه تتزايد باضطراد نتيجة النمو الاقتصادي والسكاني، إضافة إلى اتساع أنماط الاستهلاك وطبيعة البنية الأساسية من مبان وطرق وشبكات المياه وغيرها، ولما لهذه الأنماط المتصاعدة من الاستهلاك للطاقة الأولية والنهائية من آثار بيئية وخيمة، عدا آثارها الاقتصادية والاجتماعية، فإن الأمر يستدعي بالضرورة القصوى أن تولي المملكة جل اهتمامها وحرصها تجاه ترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، والعمل الدؤوب على وضع التشريعات والأطر الكفيلة بالمتابعة والرقابة والتحكم التي تحقق أهداف ترشيد الاستهلاك، كما تتجلى أهميتها القصوى على كافة المستويات الحيوية، في مقدمتها ما يرتبط مباشرة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية وسلامة البيئة والصحة العامة.
البرنامج الوطني لكفاءة الطاقة
تحقيقا للهدف الأول من أهداف المركز السعودي لكفاءة الطاقة، والمتمثل في وضع برنامج وطني شامل لترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة والخطط اللازمة لذلك، فقد أقرت اللجنة الإدارية للمركز تكليف لجنة فرعية من اللجنة الإدارية لإعداد مشروع البرنامج، برئاسة وزارة البترول والثروة المعدنية، ومشاركة ثلاثة عشر عضوا من اللجنة الإدارية.
ويعكس هذا البرنامج جهود كل جهة حكومية وخبرتها العملية في مجال اختصاصها، كما يقوم البرنامج أيضا بتطوير سبل توفير الموارد الممكنة والمساندة لتفعيل مبادرات البرنامج بما في ذلك طريقة متابعة البرامج والحوكمة وآليات الصرف والمتابعة من قبل الجهات ذات العلاقة للتأكد من تحقيق تلك المبادرات للهدف الذي قامت من أجله.
ومن المؤمل أن يصدر هذا البرنامج في نهاية إعداده كنظام لترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في المملكة، وذلك لضمان التنفيذ والتطبيق كما هو معمول به في العديد من الدول المتقدمة والنامية، وسيضمن البرنامج أيضا التعاون بين الجهات الحكومية المختلفة، التي ستصبح مسؤولة عن تنفيذه وتطبيقه، وفقا لمسؤوليتها.
منظومة عمل برنامج كفاءة الطاقة
من أجل إنجاز المهام الموكلة للبرنامج تم تشكيل تسع فرق فنية متخصصة، تضم أكثر من 120 مختصا ومهندسا من كافة الجهات ذات العلاقة، ويترأس تلك الفرق الجهات المعنية حسب اختصاصها.
وتعمل هذه الفرق الفنية وفق منهجية محددة، وذلك لتتمكن من إعداد مبادرات البرنامج وآليات تنفيذه، وذلك من خلال جلسات عمل أسبوعية للفرق الفنية، كما تقوم بعمل دراسات بالاشتراك مع أبرز الخبراء الدوليين والشركات الاستشارية الفنية حول المواضيع المتعلقة بترشيد الطاقة، وذلك من أجل تطوير أفضل المبادرات الممكنة لتحقيق متطلبات ترشيد استهلاك الطاقة في المملكة، مثال ذلك: تطوير كود البناء السعودي، الخاص بترشيد الطاقة قسم 601، ودراسة الوضع الحالي لقطاع البتروكيماويات والأسمنت الحديد ومعايير استهلاك الوقود في المركبات وغيرها.
كما تنظم تلك الفرق الفنية ورش عمل بالاشتراك مع شركات القطاع الخاص الدولية والمحلية، مثل مستوردي ومصنعي السيارات ومستوردي ومصنعي المكيفات والجهات الحكومية لتقييم إمكانية تطبيق مبادرات ترشيد استهلاك الطاقة في المملكة.
القطاعات العالية الاستهلاك أولويات عمل البرنامج
يعد البرنامج في الوقت الحالي مبادرات لأهم ثلاثة قطاعات رئيسة، يمثل استهلاكها أكثر من 90 % من إجمالي استهلاك الطاقة المحلي، تشمل قطاع المباني وقطاع الصناعة وقطاع النقل البري.
وفي قطاع المباني، درس البرنامج أفضل الممارسات العالمية لتحديد المقاييس التي تؤمن أنسب درجات كفاءة الطاقة في المكيفات ومواد العزل الحراري والإنارة، والأجهزة المنزلية، ويقوم البرنامج بتطوير أنظمة وآليات جديدة لمراقبة المكيفات، ومواد العزل المستوردة أو المصنعة في المملكة، وذلك للتأكد من تماشيها مع المواصفات والمقاييس السعودية، وفيما يتعلق بكود البناء السعودي، يقوم البرنامج بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لكود البناء لتحديث وتبسيط المعايير القياسية والإجراءات الواردة في الكود المتعلق بكفاءة الطاقة، ووضع آليات تضمن تطبيق الكود.
ويعمل البرنامج على تطوير مبادرات خاصة بالمباني الحديثة بدءا من الوحدات السكنية التي يتم تطويرها بتمويل حكومي مرورا بالمباني الحكومية الجديدة من مساجد وجوامع ومدارس ومستشفيات وانتهاء بالمباني الخاصة والمخطط إنشاؤها للتأكد من تماشيها مع أهداف البرنامج، وفيما يتعلق بالمباني القائمة، فسيقوم البرنامج بتنفيذ مشاريع لتعديل بعض المباني الحكومية القائمة، وإيجاد مبادرات لتحفيز المواطنين لتعديل مبانيهم واستخدام الأجهزة ذات الكفاءة العالية من أجل ترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة.
وفي قطاع الصناعة، يعمل البرنامج على زيادة كفاءة استهلاك الطاقة في صناعات الحديد والاسمنت والبتروكيماويات كمرحلة أولية، حيث أنها تستهلك أكثر من 80 % من استهلاك القطاع الصناعي للطاقة، وسيتم تغطية باقي الصناعات في مراحل قادمةوفيما يخص الصناعات القائمة، سيتم تحديد مستهدف كمي لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في فترة زمنية محددة بناء على مستوى الكفاءة الحالي للمنتجات المستهدفة، وذلك بالتوافق مع المستويات والخبرات الدولية السابقة، وسيراعى توفير آليات لتمكين المصانع من الوصول للهدف دون التأثير على قدراتها التنافسية، أما فيما يخص المصانع الجديدة، فإن الفريق يعمل على وضع معايير قياسية لكفاءة استهلاك الطاقة فيها.
وفي قطاع النقل البري، يقوم البرنامج بتحديد متطلبات بيع سيارات الركاب الجديدة في السوق المحلي، بما في ذلك إلزام موردي السيارات بتوفير معلومات عن اقتصاديات الوقود للمركبة، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وقيام المؤسسات الحكومية بشراء مركبات اقتصادية للوقود لتكون مثالا يحتذى به، كما سيتم وضع برنامج لتسريع تقاعد السيارات القديمة واستبدالها بسيارات جديدة أكثر كفاءة، وفي ما يتعلق بالمركبات الجديدة فسيتم فرض معايير اقتصاديات الوقود للمركبة على جميع سيارات الركاب الجديدة.

