تنتهي اليوم المهلة الأخيرة أمام الأندية لتقديم عقود لاعبيها قبل تنفيذ قرار لجنة الاحتراف بتحديد سقف لرواتب وعقود اللاعبين المحترفين بالدرجة الممتازة بواقع 200 ألف ريال شهريا كحد أعلى، (2.4 مليون ريال في العام)، و30 ألف ريال في الشهر للاعبي الدرجة الأولى، وأثار القرار جدلا واسعا بين الأندية المؤيدة له بشدة، وبين وكلاء اللاعبين الرافضين تماما، وكذلك بين الإعلام الذي يرى أن المبالغ التي حددها القرار تفوق مستوى اللاعب السعودي الذي لا يستحق تلك المبالغ الخيالية التي يتقاضاها، والتي تنهك خزائن الأندية الكبيرة قبل الصغيرة، كما هو حال مدافع الأهلي أسامة هوساوي، الذي بلغ مقدم عقده 8 ملايين ريال، ولاعب الاتحاد أحمد الفريدي 7 ملايين، ولاعبي النصر والهلال يحيى الشهري وعبدالعزيز الدوسري (6 ملايين)، ومهاجم النصر محمد السهلاوي (5.5 ملايين)، وحارس الشباب وليد عبدالله ولاعب وسط الهلال سلمان الفرج (5 ملايين ريال)، ووسط هذه الاختلافات رصدت “مكة” آراء مديري الاحتراف ببعض الأندية، ووكلاء اللاعبين، ورئيس لجنة الاحتراف، وكذلك النقاد.
ضمان حقوق
أثنى المستشار القانوني ومدير الاحتراف بالنادي الأهلي فهد با رباع على قرار اللجنة بتحديد سقف الرواتب ومقدم العقود، مؤكدا احترام النادي الأهلي لهذه القرارات والالتزام بما جاء فيها، لأنه يصب في صالح الأندية كبيرها وصغيرها، والتي تعاني أصلا من ظروف مادية صعبة، حيث إن أغلبها يفتقد للموارد، فضلا عن حرمان لاعبيها المحترفين من الاستثمار المفيد، وكذلك في ظل قلة الدعم الشرفي وعدم وجود رعاة حقيقيين.
وقال: حتى الآن لم نصطدم بأية مشاكل بخصوص القرار، لأننا لم نتعرف على مدى تقبل اللاعبين لهذه القرارات، مشيرا إلى أنه يرى أن من مصلحة اللاعبين تقبلها لضمان حقوقهم.
تثبيت الميزانية
من جانبه أكد مدير الاحتراف بنادي الهلال تركي المسند احترامه لقرار لجنة المسابقات وللمهلة التي حددتها اللجنة، معلنا جاهزية ناديه لتطبيق القرار باعتباره واحدا من القرارات المفيدة للأندية وخاصة التي تعاني من التصدع المالي في ظل الارتفاع الجنوني لعقود ورواتب اللاعبين والذي زاد عن الحد المعقول.
مبينا أن جميع الأندية وافقت على هذا القرار منذ الإعلان عنه وتمريره في الأول من مايو الماضي، وهو أمر تمت مناقشته من قبل، وقال: أمام جميع الأندية فرصة كبيرة لاستيعاب فوائد وأضرار القرار لأنه سيستمر 3 سنوات مما يعطي الأمور وضوحا للجميع، سواء الأندية أو اللاعبون أو الأطراف المتعلقة بالقرار الذي سيؤدي حتما إلى القضاء على العوائق المالية التي تواجه الأندية الزاخرة بلاعبيها المحترفين، بتثبيت ميزانية الأندية بعيدا عن أية مزايدات خاصة أو عامة، وهو ما يخدم الأندية ويقضي على أبرز مشاكلها مع اللاعبين وهي المشكلات المادية المتعلقة بالعقود والرواتب.
مبالغ خيالية
أما مدير الاحتراف بنادي الفيصلي عبدالمحسن المعمر فأبدى جاهزية ناديه لتقبل القرار من اليوم، مشيرا إلى انتهائه التام من كل التعاقدات السابقة، والتي لا ينطبق عليها قرار تحديد الرواتب، إلا أنه اشار الى ان الاستفادة الكبرى ستكون عند تطبيق القرار للاعبين الصغار الذين يعانون من ضعف رواتبهم.
وقال: قرار تحديد السقف المادي للاعبين جيد ويساعد على تفادي الأندية دفع مبالغ خيالية للاعبيها خاصة بعد ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه بين اللاعبين السعوديين في الفترة الأخيرة، لكنه ـ أي القرار ـ ربما لا يتفق مع ميول وطموحات بعض اللاعبين، لا يوجد لاعب سعودي يتقاضى أقل من 130 ألف ريال في العام كحد أدنى في ظل تهافت الأندية على بعضهم، والحمد لله أنهينا جميع عقود التجديد للاعبي الفيصلي منذ عشرة أيام، وعددهم 9 لاعبين، سبعة منهم تجديد واثنان جدد.
وأشار إلى أن قرار لجنة الاحتراف بتحديد سقف رواتب اللاعبين بالمبالغ المذكورة سيسبب مشكلة كبيرة لدى أندية ركاء للدرجة الأولى، لأنه من الصعب على هذه الأندية بإمكانياتها المتواضعة دفع 9 آلاف ريال لكل لاعب كحد أدنى من الرواتب في ظل الدعم المتواضع الذي تلقاه، وخلو خزائنها من الدعم الشرفي أو الاستثماري.
وقفة جادة
أوضــح مديــر الاحتــراف بنــادي الشعلـة فيصـل المصلـوخ أن القــرار لـن يخدم إلا الأندية الكبيرة صاحبة الميزانيات المفتوحــة، والتي لا تعاني من الأزمـات المــالية، وتملك المداخيل التي تعينهــا على التصـدي لأثمان عقود اللاعبين المحترفين التي تقدر بالملايين، وقال: الشعلة لن يستفيد من قرار لجنة الاحتراف لأن سقف الرواتب للاعبيه ضعيف جدا، ولا يتناسب مع المبالغ الباهظة التي تنفقها الأندية الأخرى، ولا يصل بأي حال من الأحوال إلى الحد الأقصى لما أقرته اللجنة، ويرجع ذلك إلى ضعف الإمكانات المادية للنادي، وتواضع الدعم الشرفي للأعضاء ولتجار الخرج، رغم أن فريق الشعلة قدم مستويات طيبة هذا الموسم وشارك بفعالية في كأس الأندية الخليجية، وهو ما يعكس حاجة النادي إلى وقفة جادة من الجميع لمساندة الفريق في الموسم الجديد.
هروب للخارج
أبدى وكيل أبرز اللاعبين السعوديين - رفض ذكر اسمه - رفضه التام لقرار لجنة الاحتراف، واعتبره نقمة على الكرة السعودية، ويصب في غير المصلحة العامة للأندية والمنتخبات الوطنية وقال: رؤيتي للمشهد سوداء وغير مبشرة بسبب هذا القرار الخاطئ الذي يفتح الباب على مصراعيه للتجاوزات والثغرات أمام أطراف كثيرة، وقال: هذه الفكرة ليست وليدة اليوم بل إنها شهدت محاولات سابقة لميلادها واتوقع ان،تفتح الطريق أمام انتشار العمولات الغامضة من تحت الطاولة، من الصعب أن تقيدها أو تقننها بلوائح وقوانين، وهو ما يؤدي حتما إلى هروب اللاعبين إلى خارج المملكة، ويصبحون كالطيور المهاجرة بحثا عن تأمين مستقبلهم، وأضاف: إذا افترضنا أن أحد الأندية السعودية التزم بقرار الاحتراف وقدم 400 ألف ريال للاعب في الموسم الواحد، فإن الأخير لن يتردد في قبول أي عرض خارجي، إذا وجد راتبا أعلى منه ضمانا لمستقبله وتأمينا لحياته، وسيضحي بناديه الذي نشأ فيه وشهد مراحل نبوغه الكروي، ولكنها الثقافة الاحترافية السائدة في كل بلدان العالم.
وأكد وكيل اللاعبين على أن تحديد سقف الرواتب والعقود بهذا الشكل سيفتح آفاقا جديدة أمام النجوم الكبار إلى البحث عن عقود احترافية خارجية وخاصة في دوريات الخليج الأكثر إثارة وقوة ، خصوصا انها تعرف أسماء اللاعبين السعوديين ومستوياتهم معرفة تامة ، كما سيضع القرار الأندية في مأزق إذا ما رفض اللاعبون التجديد معها.
قرار منقذ
أشاد مدرب المنتخب الوطني السابق خليل الزياني بقرار اللجنة، وقال: أخيرا توصل اتحاد الكرة إلى وسيلة يحد بها من المبالغ الطائلة التي يحصل عليها اللاعبون، والتي تكبد الأندية خسائر بالجملة، بل تدفع العديد منها أمام ساحات القضاء بعد إفلاسها، إثر استنزاف مواردها وطاقاتها وقدراتها المادية من أجل تسديد رواتب وعقود لاعبين لا يستحقون أصلا كل هذه المبالغ، فاللاعب السعودي مستواه أقل بكثير من ثمنه.
وأضاف: أرى أن المبالغ التي حددتها لجنة الاحتراف لسقف رواتب اللاعبين كبيرة ومن المفروض أن تقل عن هذا المبلغ، لا يوجد من اللاعبين من يستحق الحد الأقصى من هذا المبلغ، التمادي في رفع أسعار اللاعبين يضر كثيرا بالكرة السعودية، فما تم إنفاقه على اللاعبين يفوق الخيال، وليس في مصلحة الأندية أو المنتخبات الوطنية، لأن اللاعب السعودي لم يقدم ما يستحق عليه كل هذا الإغداق الجنوني، حتى لو تم توزيع العقود على شكل رواتب شهرية فهي مرهقة أيضا بعد أن ثبت فشل هذا التوزيع عندما قامت بعض الأندية بتوزيع العقد الإجمالي على ثلاثة رواتب، في بعض الأحيان يصل راتب اللاعب إلى 400 ألف ريال، فإذا كان لدى النادي 15 لاعبا من هذه النوعية، فكم يكلفون ميزانية النادي؟ بالطبع؛ ملايين، والأندية لا تتحمل مثل هذه المبالغ مهما بلغت مدخولاتها، ويتساءل: ماذا لو تعاقد النادي مع أربعة لاعبين مثلا لمدة 5 سنوات أو 4 سنوات؟ كم مليونا سيحتاج هؤلاء اللاعبون؟ بالطبع ستفتح أبواب التجاوزات والاتفاقات من تحت الطاولة، وهذا كله ليس في مصلحة الكرة السعودية، والتي أعتبرها أُنقذت بهذا القرار السليم.
وتابع: رغم وجود بعض المستويات الطيبة لبعض لاعبي الأندية إلا أن اللاعب السعودي لا يستحق الحصول على 200 ألف ريال شهريا حتى وإن كانت هناك عوامل مادية متاحة داخل ناديه، كالاستثمار الجيد، ودعم أعضاء الشرف، ووجود الشركات الراعية.
تحذير شديد
وبنبرة شديدة وجه رئيس لجنة الاحتراف بالاتحاد السعودي عبدالله البرقان تحذيره للأندية التي لن تلتزم بالمهلة المحددة لتوفيق اوضاعها وترتيب أمورها إذا لم تقدم اليوم ما لديها من عقود احترافية للّاعبين الذين لن ينطبق عليهم قرار تحديد السقف المادي لأجور ورواتب وعقود اللاعبين والمحدد بواقع 200 ألف ريال في الشهر كحد أعلى للاعبين المحترفين في الدرجة الممتازة؛ 150 ألف ريال ثابتة و50 ألف ريال متحركة، بناء على مشاركة اللاعب في المباريات كلاعب أساسي، و30 ألف ريال شهريا كحد أعلى للاعبين المحترفين السعوديين في الدرجة الأولى؛ 20 ألف ريال ثابتة و10 آلاف ريال متحركة، بناء على مشاركة اللاعب في المباريات كلاعب أساسي.
وحذر البرقان من عدم قبول العقد واعتماده من جانب لجنة الاحتراف إذا لم يتطابق مع اللوائح الجديدة لقرار التحديد المعلن عنه والذي وافق عليه 28 ناديا، مؤكدا أن اللاعب لا يحق له المشاركة في أي بطولة رسمية تابعة للاتحاد السعودي إلا بعد موافقة لجنة الاحتراف التي راعت في قرارها الأخير حماية الأندية من بذخ المبالغ الطائلة التي تهلك الأندية، وتجعلها عرضة للإفلاس والملاحقات القضائية.
وأشار إلى أن القرار يحمي اللاعبين قبل الأندية إذا ما لجؤوا للشكوى، فحقهم سيكون محفوظا ولا يستطيع رئيس النادي، او اي احد أن يتجاهله في ظل اللوائح والقوانين التي تحدد العلاقة السليمة بين اللاعب ومسؤولي ناديه، بعيدا عن الطرق الملتوية التي يتناقلها البعض من المعاملات الخاصة من تحت الطاولة أو خلافها من مثل هذه الأمور التي لا تشغل بال اللجنة من بعيد أو قريب، ملمحا إلى أنه سيتم العمل بهذا القرار لمدة 3 سنوات، وهي المدة القانونية للمجلس الحالي برئاسة أحمد عيد.

